فهرس الكتاب
وفي إقامته الإجبارية تعطّلت مواهبه وتوقفت، وسكت فجأة عمّا كان يطالب به الأدباتّي الزجّال الغرّيد والمعارض، ووجد في الأفغاني عزاء له وسلوةً وفي الأمسيات كان الأستاذ والتلميذ يلتقيان تحت أشجار الحدائق التي خصصها عبد الحميد لهما، يتذكران أيّام النضال وأحداث الثورة العرابية، ويطوّفان على سيرة الرفاق في سيلان الذين قدم عهد المنفى بهم ويستعرضان دوحة الشباب وما كان فيها من وارف الأغصان، وعن طريق الأستاذ تعرّف على وزراء وأعيان... لكن النديم لم ينس مصر، وعندما زار الخديوي عبّاس الثاني الأستانة طلب منه العودة إليها فأجيب طلبه سنة 1895، وفعلًا قفز إلى الباخرة يغمر قلبه الحنين إلى وطنه، ولكن جواسيس عبد الحميد أبرقوا على الفور إليه، فأوقفت الباخرة وانتزع النديم منها وسيق إلى المنفى الذهبي من جديد... بعد أشهر مرض النديم وتراجعت صحته، ونهش السلّ الرئوي صدره وأحسّ بدنو أجله، فأخبر أمه وأخاه في مصر واستقدمهما، ولكن الموت جذبه إليه قبل أن يصلا، فتوفيّ وحيدًا غريبًا عام 1896 دون أن يترك زوجًا أو ولدًا أو حطامًا، وكل ما تركه سيرة عطرة وحياة حافلة.
( الحواشي:
الفصل الأول:
1-تطور الفكرة العربية في مصر- د. ذوقان قرقوط- المؤسسة العربية- ط1- 1972- ص80.
2-المصدر السابق ص82.
3-المصدر السابق ص84.
4-المصدر السابق ص117.
5-المصدر السابق ص84.
6-محلة الطليعة المصرية- العدد9- السنة7- 1971- من مقال صلاح عيسى: الخريطة الفكرية للثورة العرابية- ص46.
7-تطور الفكرة العربية في مصر- د. ذوقان قرقوط- ص141.
8-الطليعة المصرية- العدد9- السنة7- 1971- من مقال فتحي عبد الفتّاح: الثورة العرابية والملاّكون العقاريون- ص86.
9-ثورات مصر- عبد الهادي مسعود- مطبعة مخيمر- ص45.
10-أحمد عرابي الزعيم المفترى عليه- محمود الخفيف- دار الوحدة- ط4- 1982- ص37.