فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 129

تعاظم التيار القومي واتسع ولم يعد في مقدور أحد كبح جماح الضباط العرب لذلك كان من غير المفاجئ أن يستعدي الخديوي الدولة العثمانية فأبرق إلى السلطان يخبره عن الحشد العسكري في ميدان عابدين ثم أبرق مرة ثانية وأخبر الآستانة بعدم قدرته السيطرة على الوضع وفي برقية ثالثة قال: إن التمرد قد انتهى وعلى أثر هذه البرقيات الثلاث كلّف السلطان عبد الحميد لجنة تقوم بدراسة الحالة الراهنة في مصر.

وصلت اللجنة إلى القاهرة وأبلغت الخديوي تأييد السلطان له ورغبتها في مساعدته، غير أن فرنسا وبريطانيا احتجتا عليها وزعمتا أنها تجاوزت حدودها وصلاحياتها لأنها طافت في معسكرات الجيش وثكناته من غير أن يكون ذلك من مهامها، وكي يتلافى السلطان غضب الدولتين أصدر أمرًا بعودة اللجنة فعادت إلى الآستانة بنفس الباخرة التي قدمت عليها إلى مصر من غير أن تحقق شيئًا.

بموافقة من الخديوي شرع شريف باشا بإنشاء مجلس نيابي افتتحه توفيق بخطاب العرش جاء فيه قوله //سيكون جمعية تأسيسية تضع الدستور للبلاد// (24) وطلب من المصريين أن يكونوا يدًا واحدة، وبعد ذلك قدّم شريف باشا إلى المجلس مشروع الدستور في الثاني من كانون الثاني من عام 1882 وقد تضمن النقاط التالية: توسيع نظام الشورى والعمل على حماية المصالح العامة وأن يراعي المجلس خير البلاد والحكومة وألا تفرض ضريبة إلا بعد موافقة مجلس النواب عليها وأن تشكل لجنة تدرس مشروع الدستور.

لم ترض فرنسا وبريطانيا على قرارات المجلس وأرسلتا مذكرة مشتركة في السابع من كانون الثاني من العام نفسه عن طريق وزير خارجية كل منهما جاء فيها //إن الحالة الراهنة تهدد الخديوي وتحد من سلطته وسوف تمنعان الأخطار عن حكومته// (25) ، ثم وجهت الدولتان مذكرة أخرى تطلبان فيها أن يؤجل المجلس النيابي معالجة المسألة المالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت