فهرس الكتاب
لم يغفل اسماعيل عن المدارس الابتدائية بل زاد في عددها حتى بلغ أربعين مدرسة، كذلك توسع في بناء المدارس الثانوية ومن أشهرها مدرسة رأس التين التي أنشئت سنة 1862 والمدرسة الخديوية سنة 1868 وأشرف عليها ديوان المدارس الذي كان قد ألفه سعيد والذي سيصبح وزارة التربية فيما بعد.
لقد توسع جمهور المتعلمين وكثر رواد المدارس وطلابها وأساتذتها وزاد عدد القرّاء ووصلت الكتب إلى البلاد بسرعة مذهلة، فالتعليم في مصر قد أصبح غاية بذاته /ولم يعد يراد به الجيش إنما أصبح يراد به الشعب/ (20) .
وفي مجال آخر بنيت دور الكتب العامة التي ساهمت في بناء النهضة الأدبية وساعدت على نشر التعليم وسهّلت الاطلاع وكوّنت مناخًا للتأليف والنشر، وشجعت على نسخ الكتب النفيسة المبعثرة والتي جمعت من المساجد والمكتبات الخاصة وكثرت أماكن بيعها وعرضها، وفتحت دور الكتب هذه أبوابها أمام المتعلمين ليتناولوا ما لم يقدروا على شرائه منها، وكان علي مبارك أحد أكبر رواد التعليم في مصر قد أشرف على دار الكتب المصرية وزودها بالكتب التي تضم شتى أنواع العلوم والفنون من عربية وغربية وحدد لهذه الدار أوقاتًا يؤمها الرواد في الصباح والمساء/ ويغدو ويروح الشعب إليها للقراءة وللاطلاع/ (21) كما وضع نظامًا لاستعارة الكتب خارجها.
ولعل الجديد في عهد إسماعيل تشكيل الجمعيات الخاصة والتي لا علاقة للحكومة بها، مما يدل على أن ظروفًا كانت قد استجدت وتطلبت مثل هذه الحركة الثقافية التي لم تكن عبقرية إسماعيل وراء كل شيء فيها، فقد تأسست وبمبادرات شخصية من رجال عرفوا بميلهم إلى العلوم الجمعية العلمية، ثم سرعان ما تأسست جمعية المعارف عام 1868 وهي أول جمعية مصرية ظهرت لنشر الثقافة عن طريق التأليف، وقد اقتنت مطبعة قامت بطباعة طائفة من الكتب في التاريخ والأدب والفقه.