فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 129

ولدى العودة إلى الكتابات والتصريحات العرابية التي نجت من التلف والتزوير والإعدام والطمس، نجد أن هذه الثورة كانت على وعيّ تام ببرامجها وأهدافها وطموحاتها، كذلك نجدها قد كشفت عن زيف وادعاء كبار صناعييّ الغرب غير منخدعة بشعارات الحريّة والعدالة التي أخفوا تحتها طلائعهم العسكرية، والعرابيون درسوا مجتمعهم وعرفوا خصائصه التي تميّزه عن غيره من المجتمعات الأخرى، بل نراهم قد حددوا مفهوم الاستعمار الغربي والاحتلال التركي من جهة وقدّموا إرهاصات قومية وومضات طبقية ثوريّة وفهمًا اجتماعيًا مبكرًا من جهة ثانية، ولعل أهمّ ما تميزت به هذه الثورة اعتمادها على أبناء العرب فكان الفلاحون من أبناء مادتها الأولى الذين أقامت الجسور بينها وبينهم حيث //ارتبطت بالطبقات الشعبيّة وعبّرت عن تطلعاتهم// (1) ، وبذلك تكون قد عكست طبيعة الصراع الطبقي والحياة المادية السائدة في المجتمع المصري آنذاك، فكانت ركامًا من الآراء والأفكار والتيارات والمشارب قاد الإقطاعيون وكبار الملاكين فيها من مصريين وأتراك تيّارًا إصلاحيًا يرى أصحابه أن التغيير لن يكون إلا في افتتاح المدارس ونشر التعليم وعدم المساس بالأسرة الحاكمة، وإلى جانب هذا التيّار الإصلاحي تجاور تيّار المثقفين الشعبيين وأمراء الجيش وأبناء المشايخ والفلاحين الذين قادوا تيّارًا ثوريًّا نشأ في خضمّ الأحداث وبدأ يجذب الثورة باتجاه طبقة الشعب الفقير، ورفع شعارات تجاوزت العصر كاستبدال حكم الخديوي بحكم جمهوري والوحدة مع أقطار عربية كالشام والحجاز، مؤمنًا بالعنف الثوريّ كوسيلة للنهوض من قعر التخلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت