فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 129

شكّل البارودي وزارة جاء فيها أحمد عرابي وزيرًا للحربية، وكانت وزارة الثورة كما يراها المؤرخون، فقد عبّرت عن إرادة الأمة في الحريّة والدستور، وأنجزت من المهام مايفوق طاقتها ويتجاوز الظروف المحيطة بها، مما يضعها في طليعة الثورات العربية التي جمعت في وقت مبكّر بين الإرهاصات القوميّة والنزعات الاجتماعية والمشاعر الوحدوية، وعلى الفور أطلقت الحريّات وألغت المراقبة المالية لمصر وأبطلت السخرة ومنعت استعمال الكرباج في تحصيل الضرائب ووقفت في وجه الأجانب الذين ينهبون الأموال وشرعت في إعداد قانون انتخابي، وأوفدت الخطباء لتحريض الشعب على مصادرة أراضي الملاكين، ثم شرعت بتحصين السواحل للدفاع عن هذه المكتسبات.

ثم التفت العرابيون إلى الوطن العربي وعبّروا عن أحلامهم في قيام دولة عربية تجمع مصر وسوريّة والحجاز، ومن أجل هذه الغاية أوفد العرابيون المبعوثين إلى العالمين العربي والإسلامي يشعلون الحماسة فيهما وخاصة في سوريّة// التي بدأ فيها استعداد للأخذ بمبادئ الحزب الوطنيّ، فسرت موجات البغض في البلاد العربية من الخليج إلى المحيط ضد الأوربيين// (31) .

وفي الغرب لقيت وزارة الثورة أنصارًا ومؤيدين، كما لقيت أعداء ومناهضين، ففي إيطاليا يبرق رئيس جمعية العمّال إلى البارودي مهنئًا، ويتلقى عرابي برقيّة من المستر ماكدونالد بلوندره جاء فيها //خيّب الله آمال الظالمين المستبدين المختلسين للأموال وحفظ الله الأمة المصرية// (23) ، هذا بالإضافة إلى برقيات أخرى أرسلتها أحزاب أوربية اشتراكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت