الصفحة 29 من 112

ابن طاوس والمنصور

روى زياد عن مالك بن أنس قال: بعث أبو جعفر إليَّ وإلى ابن طاوس، فدخلنا عليه، فإذا هو جالس على فُرُش قد نضدَّت وبين يديه أنطاع قد بسطت [1] ، وبين يديه جلاوزة [2] بأيديهم السيوف يضربون الأعناق، وأومأ إلينا أن اجلسا فجلسنا، فأطرق عنَّا طويلًا ثم رفع رأسه والتفت إلى ابن طاوس وقال: حدِّثنا عن أبيك، قال: نعم، إني سمعت أبي يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة مَن أشركه الله في ملكه فأدخل عليه الجور في حكمه ) ).

فأمسك أبو جعفر ساعة، قال مالك: فضممت ثيابي مخافة أن ينضحني بدمه، فأمسك أبو جعفر ساعة حتى اسودَّ ما بيننا وبينه ثم قال: يا ابن طاوس، ناوِلْني هذه الدواة، فأمسك عنه ثم قال: ما يمنعك أن تناولنيها؟ قال: أخشى أن تكتب بها معصيةً فأكون شريكك فيها، فلمَّا سمع ذلك قال: قُومَا عنِّي، قال ابن طاوس: ذلك ما كنَّا نبغي منذ اليوم، قال مالك: فما زلت أعرف لابن طاوس فضله من ذلك اليوم [3] .

(1) الأنطاع جمع نطع: وهو جلد يبسط عليه رماد كثير تقطع فوقه الأعناق.

(2) الجلاوزة هم: جند لقتل من وجب عليه القتل بمنزلة السيَّاف الآن.

(3) "سراج الملوك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت