فهرس الكتاب
وأهنئك بما يسر الله لك من حج بيته الحرام الذي أوجبه الله على المستطيعين من عباده المكلفين بقوله عز وجل:"ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين" (1) ، وقد روى مسلم رحمه الله في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أيها الناس إن الله قد فرض عليكم الحج فحجوا"فقال رجل: أكل عام يا رسول الله ؟ فسكت حتى قالها ثلاثًا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم"، ثم قال:"ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه" (2) ."
والحج من الأعمال الفاضلة التي يضاعف الله بها الأجور ويغفر بها الذنوب ، روى البخاري ومسلم رحمهما الله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي العمل أفضل؟ قال:"إيمان بالله ورسوله"قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله"، قيل ثم ماذا ؟ قال:"حج مبرور" (3) ."
والحج المبرور هو الذي لا يرتكب فيه صاحبه معصية لله ، كما يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه:"من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" (4) متفق عليه .
(1) سورة آل عمران ، الآية 97
(2) رواه مسلم في (الحج) باب فرض الحج مرة في العمر برقم 1337
(3) رواه البخاري في (الإيمان) باب من قال (إن الإيمان هو العمل ) برقم 26 ، ومسلم في (الإيمان) باب كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال برقم 83
(4) رواه البخاري في (الحج) باب فضل الحج المبرور برقم 1521 ، ومسلم في (الحج) باب فضل الحج والعمرة ويوم عرفة برقم 1350