فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 173

ومن هذا ذكر بعض المفسرين رحمهم الله تعالى المنافع التي تحصل للحجاج: دنيوية وأخروية مما يشاهده ويحس به الفرد المسلم في نفسه وفي أمته . فمن المنافع الدنيوية التي يلمسها الناس البيع والشراء ، ومكاسب أصحاب الحرف التي تتعلق بالحجاج والحركة المستمرة في وسائل النقل المختلفة ، وفائدة الفقراء مما يدفع لهم من صدقات أو يقدم من ذبائح الهدي والضحايا والكفارات عن كل محظور يرتكبه المحرم ، وتسويق البضائع والأنعام إلى غير ذلك مما يلمسه كل مسلم يشارك في الحج ، ومن المشاهد أن الله سبحانه يسهل النفقة والبذل فيه على الإنسان حتى تجود يده بما لم يجد به من قبل في حياته العادية، علاوة على ما في الحج من التعارف فيما بين المسلمين والتعاون على مصالحهم ، أما المنافع الدينية التي تعود على الحجيج بالخير الجزيل من أعمال الآخرة فمنها: التفقه في الدين ، والاهتمام بشئون المسلمين عمومًا ، والتعاون على البر والتقوى ، والدعوة إلى الله سبحانه، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والاستكثار من الصلاة والطواف وذكر الله عز وجل والصلاة والسلام على نبيه صلى الله عليه وسلم والفوز بما وعد الله به الحجاج والعمار ، من تكفير السيئات ، والفوز بالجنة ، وتنزل الرحمة على عباد الله في هذه المشاعر العظيمة .

وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة ، وإنه ليدنو فيباهي بهم ملائكته فيقول: ما أراد هؤلاء؟" (1) رواه مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها .

(1) رواه مسلم في (الحج) باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة برقم 1348

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت