فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 173

ويشرع للحاج أن يكثر في عرفات من الدعاء والذكر والتلبية ، مع رفع الأيدي كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، والسنة أن يصلي الظهر والعصر جمع تقديم مع القصر ، بأذان وإقامتين في مسجد نمرة إن تيسر له ذلك، فإن لم يتيسر ذلك، فعلى كل جماعة أن يصلوا في مكانهم تأسيًا بالنبي صلى الله عليه وسلم، ثم يبقى الحاج في محله من عرفة، وعرفة كلها موقف ، ويدعو الله في جميع الأحوال: جالسًا أو مضطجعًا أو قائمًا، ويكثر من الذكر والتلبية إلى أن تغيب الشمس، فإذا غابت الشمس انصرف بسكينة ووقار وهدوء إلى مزدلفة، ويصلي بها المغرب والعشاء قبل أن يحط الرحال، بأذان واحد وإقامتين ، يصلي المغرب ثلاثًا والعشاء اثنتين، ولا يصلي بينهما شيئًا ، ولا بين الظهر والعصر في عرفات ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل بينهما شيئا.

ويمكن للحاج بعد صلاة المغرب والعشاء أن يفعل ما يشاء ، فإن شاء نام، وإن شاء أكل، وإن شاء قرأ القرآن، وإن شاء ذكر الله. ويمكن للضعفاء أن ينفروا إلى منى في النصف الأخير من الليل، والأفضل بعد غروب القمر قبل الزحمة ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم رخص لهم، رحمة بهم وتخفيفًا عنهم. ويمكنهم الرمي قبل الفجر، ومن أخر الرمي إلى الضحى فلا بأس ، والرمي في الضحى للأقوياء هو الأفضل وهو السنة، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم.

ومن طاف بعد الرمي أو قبل الرمي أجزأه، ولكن تأخير الطواف بعد الرمي والذبح والحلق يكون أفضل، تأسيًا بالنبي صلى الله عليه وسلم، لكن لو قدم فلا بأس، وما سئل النبي صلى الله عليه وسلم يوم العيد عن شيء قدم ولا أخر إلا قال:"لا حرج" (1) ؛ في الرمي والذبح والحلق والتقصير والطواف والسعي.

(1) رواه البخاري في (العلم) باب الفتيا وهو واقف على الدابة وغيرها برقم 83 ، ومسلم في (الحج) باب من حلق قبل النحر أو نحر قبل الرمي برقم 1306

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت