فهرس الكتاب
فجدير بأهل الإيمان أن يبادروا بحج بيت الله ، وأن يؤدوا هذا الواجب العظيم أينما كانوا إذا استطاعوا السبيل إلى ذلك، وأما بعد ذلك فهو نافلة وليس بفريضة، ولكن فيه فضل عظيم، كما في الحديث الصحيح: قيل: يا رسول الله، أي العمل افضل؟ قال:"إيمان بالله ورسوله"قيل: ثم أي؟ قال:"الجهاد في سبيل الله"قيل: ثم أي؟ قال:"حج مبرور" (1) متفق عليه.
وقد حج عليه الصلاة والسلام حجة الوداع ، وشرع للناس المناسك بقوله وفعله ، وخطبهم في حجة الوداع في يوم عرفة خطبة عظيمة، ذكرهم فيها بحقه سبحانه وتوحيده، وأخبرهم فيها أن أمور الجاهلية موضوعة وأن الربا موضوع وأن دماء الجاهلية موضوعة ، وأوصاهم فيها بكتاب الله عز وجل وسنة رسوله والاعتصام بهما، وأخبر أنهم لن يضلوا ما اعتصموا بهما، وبين حق الرجل على زوجته وحقها عليه، وبين أمورًا كثيرة عليه الصلاة والسلام، ثم قال:"وأنتم تسألون عني فماذا أنتم قائلون"؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت. فجعل يرفع إصبعه إلى السماء ثم ينكبها إلى الأرض ويقول:"اللهم اشهد اللهم اشهد" (2) . عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام.
ولاشك أنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة عليه الصلاة والسلام على خير الوجوه وأكملها، ونشهد له بذلك كما شهد له صحابته رضي الله عنهم وأرضاهم .
(1) رواه البخاري في (الإيمان ) باب من قال: إن الإيمان هو العمل برقم 26 ، ومسلم في (الإيمان) باب كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال برقم 83
(2) رواه مسلم في الحج باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم برقم 1218