فهرس الكتاب
هكذا يكون الحج وهكذا تكون العمرة، فيهما التعاون والتواصي بالحق والتناصح وإرشاد إلى الخير وبذل المعروف وكف الأذى أينما كان الحجاج والعمار، في المسجد الحرام وفي خارج المسجد ، في الطواف وفي السعي وفي رمي الجمار وفي غير ذلك، يحرص كل واحد على كل ما ينفع أخاه ويدرأ عنه الأذى في جميع أرجاء البلد الكريم، وفي جميع مشاعر الحج؛ يرجو من الله المثوبة ويحذر مغبة الظلم والأذى لإخوانه المسلمين، وهذا كله داخل في قوله سبحانه:"إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركًا وهدى للعالمين" (1) ، وإنما كان مباركًا وهدى للعالمين ؛ لما يحصل لقاصديه من الخير العظيم في هذا البيت العتيق ، من الطواف والسعي والتلبية والأذكار العظيمة، يهتدون بها إلى توحيد الله وطاعته ، ويحصل لهم من التعارف والتلاقي والتواصي والتناصح ما يهتدون به إلى الحق ، ولهذا سمى الله بيته مباركًا وهدى للعالمين؛ لما يحصل فيه من البركة والخير العظيم، من تلبية وأذكار وطاعة عظيمة، تُبصر العباد بربهم وتوحيده ، وتذكرهم بما يجب عليهم نحوه سبحانه، ونحو رسوله عليه الصلاة والسلام، وتذكرهم بما يجب عليهم نحو إخوانهم الحجاج والعمار، من تناصح ، وتعاون، وتواص بالحق، ومواساة للفقير ، ونصر للمظلوم، وردع للظالم، وإعانة على كل وجوه الخير.
هكذا ينبغي لحجاج بيت الله الحرام ولعماره، أن يوطنوا أنفسهم لهذا الخير العظيم، وأن يستعدوا لكل ما ينفع إخوانهم ، وأن يحرصوا على بذل المعروف وكف الأذى ، كل واحد مسؤول عما حمَّله الله حسب طاقته ، كما قال سبحانه وتعالى:"فاتقوا الله ما استطعتم" (2) .
(1) سورة آل عمران ، الآية 96
(2) سورة التغابن ، الآية 16