فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 173

وأوصيك أن تبتعد عن كل ما يغضب الله عز وجل من الأقوال والأعمال ، وهذا أمر يتأكد على المسلم في كل وقت ، إلا أنه في الحج آكد ، فالواجب عليك أن تصون حجك عما حرم الله عليك من الرفث والفسوق، وأن تستقيم على طاعة الله، وأن تتعاون مع إخوانك في الله على البر والتقوى حتى يكون حجك مبرورًا وسعيك مشكورًا، والحج المبرور هو الذي سلم من الرفث والفسوق والجدال بغير حق ، كما قال تعالى:"الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج" (1) ، ويدل على ذلك أيضًا قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث. المتقدم:"من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" (2) ، والرفث هو الجماع في حال الإحرام ، ويدخل فيه القول بالفحش ورديء الكلام، والفسوق يشمل المعاصي كلها ، أعاذنا الله وإياك والمسلمين من كل ذلك.

5-ثم أوصي نساء المؤمنين بوصية خاصة ، هي وصية الله عز وجل لهن، حيث قال جل شأنه:"وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن" (3) ، فالواجب عليهن التستر والتحجب عن الرجال عدا المحارم، وترك إظهار الزينة ، والحذر من التعطر حين خروجهن ؛ لأن ذلك يسبب الفتنة بهن؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:"لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ، وليخرجن تفلات" (4) ، ومعنى تفلات: أي لا رائحة تفتن الناس ، وقال صلى الله عليه وسلم:"أيما امرأة أصابت بخورًا فلا تشهد معنا الصلاة" (5) .

(1) سورة البقرة ، الآية 197

(2) رواه البخاري في (الحج) باب فضل الحج المبرور برقم 1521 ، ومسلم في (الحج) باب فضل الحج والعمرة ويوم عرفة برقم 1350

(3) سورة النور ، الآية 31

(4) رواه الإمام أحمد في (مسند المكثرين من الصحابة) باقي مسند أبي هريرة برقم 9362

(5) رواه مسلم في (الصلاة) باب خروج النساء إلى المساجد برقم 444

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت