* فإن أعرضت عن كل هذا - مع أنه الحق- أولم تقنع به, فلا أقل من أن تتوقف في أمر الصحابة- لتناقض الروايات في مذهبك- فلا تتعرض لهم بذم ولا مدح, وأمسك عن السَبِّ والطعن, لأنك ستُسأل أمام الله تعالى عن ذلك, قال تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء:36] فاترك أمرهم إلى الله تعالى, واخرج من الدنيا عفيف اللسان, كي لا يطالبك- يوم القيامة- أحدٌ -ممَِّن رضي بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمدٍ صلى الله عليه وسلم نبيًّا - بسبِّك إياه, وقل: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [البقرة:134 ,141]
** وختامًا أقول: لا يسع كلُّ مريدٍ للحق إلا أن يُطبق قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر:10] .وقول رَسُولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي , فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ" [1] [متفق عليه] . ونسأل الله تعالى الإخلاص في القول والعمل, وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
بقلم: السيد مختار العصَري
مصر - دمياط
(1) - رواه أحمد (11094) البخاري (3470) ومسلم (2540) وأبو داود (4658) والترمذي (3861) وغيرهم.