ينالوا)، وكان مما هموا به ارتكاب أكبر جريمة في الدنيا وهي اغتياله - صلى الله عليه وسلم -. وهؤلاء وغيرهم من المنافقين لم يجر عليهم من أحكام الكفر شيئًا، بل عاشوا وماتوا مشمولين بأحكام أهل القبلة ظاهرًا.
مع استمراره - صلى الله عليه وسلم - في جهادهم بالحجة والموعظة، والتحذير منهم والإعراض عنهم وغير ذلك.
وإن مخالفة سنته واتخاذ غيره أسوة لا يورث إلا الفتنة والعذاب (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) ، وهذا إبراهيم عليه السلام الذي أوحى الله تعالى إلى سيد الخلق أجمعين باتباع ملته، كما في قوله تعالى: (ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفًا) تعلّل بأنه سقيم ولم يقل إني أريد أن أخلفكم في أصنامكم بما تكرهون، ولم يقر بأنه الذي حطم الأصنام بل أوقع أعداءه في الإيهام فقال: (بل فعله كبيرهم هذا) ، هذا وهو إمام الموحدين وهو القدوة في البراءة من المشركين، وقد خاطب أباه بألين خطاب وألطفه كما في سورة مريم، ولما يئس منه وعد بالاستغفار له حتى نهاه ربه.
كما أن السياسة الشرعية من أعظم أنواع الحكمة التي يهبها الله لأوليائه وجنده قبل أن يمكن لهم في الأرض وبعده، فهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -