خلق الله -عزوجل -الإنس والجن لعبادته وحده قال تعالى"وَمَا خَلقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ" {الذاريات:56 } .وبيَّن لهم سبل الهداية وأرشدهم إليها بالرسل والكتب , وبشّر من أطاعه برضاه والجنة ,وأنذر من عصاه بغضبه والنار, ورغب عباده في الجنة ونعيمها, ودلَّهم على الأعمال الصالحة الموصلة إليها.ورهّبهم من النار وعذابها وحذرهم من الأعمال المؤدية إليها ,وسنذكر طرفًا من ذلك في ثنايا شرحنا للحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أنس بن مالك وأبى هريرة -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-قال:"حُجِبَتْ الجنةُ بالمكاره وحُجِبَتْ النارُ بالشهوات"وفى لفظ:"حفت"بدلا ًمن"حجبت"وذلك من التمثيل الحسن , إذ جعل الجنة والنار محجوبتان بالمكاره والشهوات ,فمن هتك الحجاب وصل إلى المحجوب ,فهتك حجاب الجنة باقتحام بالمكاره-وهى العبادات الشاقة على النفس- وهتك حجاب النار بارتكاب الشهوات المحرمة .
وقد أخرج الترمذي وأبو داود هذا الحديث عن أبى هريرة- رضي الله عنه- بلفظ
آخر أطول من هذا- وفيه قصة -ولفظ الترمذي أنَّ رسول الله-صلى الله عليه وسلم- قال:"لما خلق الله الجنة والنار,أرسل جبريل إلى الجنة فقال أنظر إليها, وإلى"
ما أعددتُ إلى أهلها فيها .قال: فجاءها ونظر إليها وإلى ما أعدّ اللهُ لأهلها فيها, قال: فرجع إليه,قال:فوعزّتك لا يسمع بها أحدٌ إلاَّ دخلها,فأمر بها فحُفّت بالمكاره, فقال:ارجع إليها فانظر إلى ما أعددت لأهلها فيها,قال:فرجع إٍليها فإذا هي قد حُفت
بالمكاره , فرجع إليه فقال: وعزتك لقد خِفت ألا يدخلها أحد. قال: اذهب إلى النار
فانظر إٍليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها,فإذا هي يركب بعضها بعضًا,فرجع إليه فقال:وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها,فأمر بها فحفت بالشهوات,فقال: ارجع إليها , فرجع إليها فقال: وعزتك لقد خشيت ألا ينجو منها أحد إلا دخلها" [قال الترمذي:حديث حسن صحيح] "