الصفحة 39 من 71

والأبرص, ويداوي الناس من سائر الأدواء, فسمع جليسٌ للملك كان قد عَمِي, فأتاه بهدايا كثيرة, فقال:ما هاهنا لك أجمع إن أنت شفيتني, فقال: إنّي لا أشفي أحدًا إنَّما يشفي الله, فإن أنت آمنتَ بالله دعوتُ الله َفشفاك, فآمن بالله فشفاه الله,فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس, فقال له الملك:مَن ردَّ عليك بصرك؟ قال:ربّي, قال: ولك ربٌّ غيري؟ قال:ربّي وربُّك الله,فأخذه فلم يذل يعذبه حتى دلَّ على الغلام, فجيء بالغلام فقال له الملك:أيّ بنيَّ, قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل, فقال: إنِّي لا أشفي أحدًا,إنَّما يشفي الله, فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دلَّ على الراهب, فجيء بالراهب فقيل له: ارجع عن دينك, فأبى, فوضع المنشار في مفرق رأسه, فشقّه به حتى وقع شِقَّاهُ,ثم جيء بجليس الملك فقيل له:ارجع عن دينك, فأبَى,فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه, ثم جيء بالغلام فقيل له:ارجع عن دينك, فأبَىَ,فدفعه إلى نفر ٍمن أصحابه فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل, فإذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه وإلا فاطرحوه,فذهبوا به فصعدوا به الجبل,فقال: اللهمَّ اكفينيهم بما شئتَ, فرجف بهم الجبل, فسقطوا, وجاء يمشي إلى الملك,فقال له الملك:ما فُعل أصحابُك؟ قال كفانيهمُ الله,فدفعه إلى نفر ٍمن أصحابه,فقال:اذهبوا به فاحملوه في قُرْقٌور (1) فتوسَّطوا به البحر,فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه,فذهبوا به فقال:اللهمَّ اكفينيهم بما شئتَ,فانكفأت بهم السفينةُ, فغرقوا, وجاء يمشي إلى الملك, فقال له الملك: ما فعلَ أصحابُك؟ قال: كفانيهمُ اللهُ, فقال للملك: إنَّك لستَ بقاتلي حتى تفعل ما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-القُرقور:نوعٌ من السُفن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت