فهرس الكتاب
إن الأزمات التي واجهها وسيواجهها العمل الإسلامي يظل علاجها داخلًا في إطار الممكن والمشروع ، أمَّا ما ليس ممكنًا ولا مشروعًا من الأعمال ؛ فإنه يطيل أمد النوازل من جهة ، ويضيع الجهود ويفرق الصفوف ويقوي الأعداء من جهة أخرى ؛ ولهذا فإن المواءمة والموازنة بين الإمكانية والمشروعية في العمل الإسلامي ، وتصفية خلاصة إيجابية منها من بين ركام المشروعات المستحيلة وغير المشروعة ؛ تحتاج إلى وعاء يجمع خلاصة فقه وفكر وتجربة خلصاء هذه الأمة ، وهنا لا يحتاج الأمر فقط إلى معالجات فقهية لنوازلنا وإن كان الفقه مفتاح الحلول وإنما يحتاج إلى عمل مؤسسي بحثي شامل يتبناه الأثرياء ، ويشرف عليه العلماء يتخصص في رصد مشكلات الأمة ونوازلها ورصد أزمات العمل الإسلامي في التعامل معها ، وتحديد ضوابط سيره ، وتجديد الدماء في عروقه بمعرفة عوامل قوته وأسباب ضعفه ؛ فمن غير المعقول أن تعقم عقول أمة تقارب ربع سكان المعمورة عن حل مشكلات حاضر غير مستقر ، بانتظار مشكلات مستقبل غير واضح ، في زمن لا يمهل المهمل حتى ينشط ، ولا المتأخر حتى يتقدم ، صحيح أن المشوار طويل ، ولكن نهايته محسومة لصالح ديننا الأغر ، وحضارته الباقية بلا دولة في مواجهة دولة الباطل القائمة بلا حضارة [ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْض ] (الرعد: 17) .