ما كان وجه الشبه فيه على خلاف ذلك، وهذا صادق بالعقلي الحقيقي (الغرزي) والشأن فيه أن يكون مفردًا، وكذلك العقلي غير الحقيقي إذا كان مفردًا، وكذا جميع الحسيات مفردة كانت أم مركبة (1) .
رأى الخطيب القزويني (2) :
قسم الخطيب القزويني التشبيه من حيث وجه الشبه إلى: تشبيه تمثيلي، وتشبيه غير تمثيلي.
فالتشبيه التمثيلي عنده:
هو ما كان وجه الشبه فيه وصفا منتزعًا من متعدد أمرين أو أمور..
وهذا يتحقق في كل تشبيه يكون وجه المشبه فيه هيئة منتزعة من متعدد سواء أكان ذلك الوجه حسيًا أم عقليًا.
والتشبيه غير التمثيلي عنده:
ما كان وجه الشبه فيه على خلاف ذلك.
وهذا يتحقق في كل تشبيه يكون وجه الشبه فيه مفردًا سواء أكان الوجه حسيًا أم عقليًا.
أمثلة توضح آراء الفرسان الثلاثة السابقة
قال الله تعالى: {إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأََرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأََنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (3) . شبه اللّه حال الدنيا في سرعة زوالها، وانقراض نعيمها بعد إقبالها، واغترار الناس بها، وركونهم إليها بحال نبات الأرض ذهبت نضرته فجأة فجف وصار حطامًا بعدما زها، والتف وتكاثف وزين الأرض بخضرته، وعم نفعه الإنسان والحيوان، واطمأن الناس إلى دنو ثمره، وظنوا أنه قد سلم من الجوائح. ووجه الشبه هو الهيئة الحاصلة من سرعة الزوال وانقراض النعيم بعد الإقبال وعموم النفع واغترار الناس به واعتمادهم عليه.
(1) راجع مفتاح العلوم ص 142 المطبعة الميمنية .
(2) راجع ص 133 وما بعدها من الإيضاح ط القاهرة 1966م.
(3) سورة يونس آية 24.