وأرجو أن تكون هذه النظرات المعدودة كاشفة عن بعض جوانب الموضوع، نافعة للعاملين في مجال ترجمة معاني القرآن إلى اللغات الأخرى، خادمة لمن يريد أن يستفيد من الترجمات الأردية المتداولة التي تناولها هذا البحث، وبخاصة ترجمة الشاه عبد القادر رحمه الله .
{ إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب } (هود: 88) .
مدخل
تحظى اللغة الأردية بثروة عظيمة من ترجمات معاني القرآن الكريم، وهي - على قصر عمرها - أغنى لغات العالم في هذا الجانب .
يرجح الباحثون أن أول من ترجم معاني القرآن الكريم إلى اللغة الأردية في شمالي الهند هو القاضي محمد معظم السنبهلي، وقد أكملها سنة 1131هـ وسماها"تفسير هندي". وقد وقف الدكتور حامد رضوي على نسختها المكتوبة سنة 1133هـ في إحدى المكتبات الخاصة في مدينة ( بهوبال ) ووصفها في كتابه عن إسهام ( بهوبال ) في تطور الأدب الأردي (1) .
ثم فسر الشاه مراد الله الأنصاري السنبهلي الجزء الثلاثين من القرآن، وأكمله سنة 1185هـ ويعرف بـ ( تفسير مراديه ) ، وطبع عدة مرات (2) . ولعل جهودًا أخرى أيضًا قد بذلت في هذا المجال، ولكن خفيت أخبارها على الباحثين .
أما الترجمة الأولى الكاملة التي ظهرت، وتلقاها الناس بالقبول، ولم ينقطع الإقبال عليها حتى الآن، فهي ترجمة الشاه عبد القادر رحمه الله
( ت 1243هـ ) .
(1) انظر مجلة"تحقيق"الباكستانية العدد المزدوج 12-13، ص 375 .
(2) صدرت طبعته الأولى في كلكتا سنة 1251هـ بعناية مولوي منصور أحمد بردواني الذي اعتمد في تصحيحه على أكثر من عشر نسخ من مخطوطات الكتاب . انظر المرجع السابق ص 102 .