نَظَرَاتٌ فِي تَحْقِيقِ
( الدُّر المَصون في عُلومِ الكِتابِ المَكنونِ )
للسَّمينِ الحَلَبيِّ
للدكتور / أحمد مُحمَّد الخرَّاط
للدكتور
مُحَمَّد حُسَيْن عَبْد العَزِيزِ المَحْرَصَاوِي
مستل من مجلة
كلية اللغة العربية بالقاهرة
العدد الثالث والعشرون
1426هـ 2005م
رقم الإيداع ( 2836 ) لسنة ( 2005م )
مطبعة عباد الرحمن
المقدمة
الحمدُ لله الذي فضَّلنا باللسانِ العربيِّ والنبيِّ الأُمِّيِّ الذي آتاه اللهُ جوامعَ الكَلِمِ ، وأرسله إلى جميعِ الأُمَمِ ، بشيرًا ونذيرًا وسِراجًا مُنيرًا ، فدمغ به سلطانَ الجهالةِ ، وأخمد به نيرانَ الضلالةِ حتى آض الباطلُ مقموعًا ، والجهلُ والعَمَى مردوعًا ، صلى اللهُ عليه وعلى آلِه وصحبِه والتابعينَ ومَنْ سلَكَ طريقَه إلى يومِ الدينِ .
وبعدُ ...
فإنَّ النقدَ فنٌّ صعبٌ وطويلٌ سُلَّمُه ، إذا ارتقى فيه مَنْ لا يعلمُه زلَّتْ به إلى الحضيضِ قدمُه .
قال أحدُ النقادِ: « للنقدِ على العلمِ فضلٌ يُذكرُ ، ومِنَّةٌ لا تُنكرُ ، فهو الذي يجلو حقائقَه ، ويُميطُ عنه شوائبَه ، بل هو روحُه التي تنميه ، وتدني قطوفَه مِنْ يَدِ مجتنيه ، وإذا أُبيح النقدُ في أمة واستحبَّه أبناؤها ، وعُرضت عليه آثارُ كُتَّابِها ، كان ذلك قائدًا لها إلى بحابح المدنية , وآيةً على حياة العلم فيها ، الحياة الطيبة التي تتبعها حياة الاجتماع وسائر مقومات الحضارة والعمران .
وقد بدأ مؤلفو العربية وكتابُها يشعرون بفوائدِ النقد وما يعود عليهم من ثمراته الشهية ، فأخذوا يعرضون آثارهم على النقّاد ، ويطلبون منهم تمحيصَها وبيانَ صحيحِها مِنْ فاسدها » (1) .
والأمرُ ـ كما قال الأستاذ / إبراهيم القطان ـ أنَّ: « النقدَ موضوعٌ شائكٌ ، ومرتقًى صعبٌ ، ولكنه مهمٌّ جدًّا وضروريٌّ ؛ لأنَّه بحثٌ عن الحقيقةِ ، وردّ الأمورِ إلى نصابِها ، ولكنَّ قولَ الحقِّ في غالبِ الأحيان لا يُرضي ، ومتى أرضتِ الحقيقةُ جميعَ الناسِ ؟ والنقدُ الهادفُ البنَّاءُ الذي يُثيرُ الحقَّ والخيرَ شيءٌ عظيمٌ ، وخدمةٌ جلى للمجتمعِ ... » (2) .
(1) من مقال لأديب متنكر نشر في مجلة المنار ، المجلد التاسع 1/66 ـ غرة المحرم 1424هـ = 24 فبراير 1906م .
(2) عثرات المنجد ص 9 .