الصفحة 101 من 118

…فإنَّ الكمالَ لله وحدَه ، والعصمةَ لنبيِّه بعدَه ، وهذه النظراتُ والاستدراكاتُ على تحقيق الدكتور / أحمد محمد الخراط ، لكتاب:

( الدر المصون في علوم الكتاب المكنون )

لا تُعَدُّ شيئًا مذكورًا بجانب هذا العمل العلمي الضخم الجادِّ المتميز الذي استطاع فضيلته أنْ يقومَ به وحدَه ملتزمًا فيه بالمنهج العلمي في التحقيق .

والحقُّ أنِّي ما كتبتُ هذه النظرات إلا اعتناءً بهذا الكتاب وتقديرًا لما بذله المحققُ مِنْ جهدٍ في سبيل إخراجه إلى النور ، ولأنالَ شرفَ مشاركةِ المحقِّقِ في خدمة هذا الكتاب .

وكتبتُها ـ أيضًا ـ رغبةً في أنْ ينتفع بها شداةُ العربية ، والمحققُ نفسُه ، فيتلافى هذه الأمور ـ إذا صحَّت ـ في الطبعة القادمة للكتاب ـ إنْ شاء الله ـ .

وحتى يتدارك هذه الأخطاءَ مَنْ وقع فيها مِن الباحثين ، ويحذرَها غيرُهم .

وأيضًا كتبتُها تنبيهًا للباحثين والدارسين على أنَّ الاعتمادَ على غيرهم ، والتسليمَ بما يذكرُه بعضُ المحققين والباحثين دون مراجعة معلوماتهم في مظانِّها الأصيلة مضيعةٌ للحقِّ وانتقاصٌ للمنهج العلمي .

فإنَّ الباحثَ ما سُمِّي باحثًا إلا لأنَّه يبحثُ عن الحقيقة ، أما المُسَلِّمُ بما يُقالُ ويُكتَبُ ، والمُردِّد لذلك ، والمقتفي أثرَ غيرِه ، فليس هذا بباحثٍ ، وليس بحثُه ببحثٍ علميٍّ ؛ لأنَّه خلا مِن الدقة والجدة والتنقيب عن الحقيقة .

فيجبُ ـ إذن ـ أن يُتَثبَّت مِنْ كلِّ ما يُقال ويُكتب ويقرأ ، وأنْ تكونَ قبلةُ الباحثين موجهةً إلى الكتب الأصول يستقون منها ما يريدون.

ولذلك قال السيوطي: « شرطُ المستنبطِ لشيء مِن مسائل هذا العلم المرتقي عن رتبة التقليد: أن يكونَ عالمًا بلغة العرب ، محيطًا بكلامها ، مطلعًا على نثرها ونظمها ، ويكفي في ذلك الآن الرجوعُ إلى الكتب المؤلفة في اللغات والأبنية ، وإلى الدواوين الجامعة لأشعار العرب ، وأنْ يكون خبيرًا بصحة نسبة ذلك إليهم لئلا يُدَلَّس عليه شعرٌ مولدٌ أو مصنوعٌ ، عالمًا بأحوال الرواة ؛ ليعلم المقبولَ روايتُه من غيره ، وبإجماع النحاة ؛ كيلا يُخرَق ، وبالخلاف ؛ كيلا يُحدِث قولًا زائدًا خارقًا إذا قلنا بامتناع ذلك » (1) .

وهذا لا يعني طرحَ كلِّ جديدٍ ، وإنما يعني التأكُّدَ مِنْ هذا الجديدِ وتأصيلَه .

وبعدُ ...

(1) الإصباح في شرح الاقتراح ص 433 ، 435 ، وفيض نشر الانشراح 2/1160: 1162 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت