الصفحة 22 من 85

وقد ألحق ابن رجب شرحه لعلل الترمذي بفصل ذكر فيه:"فوائد أخر مهمة وقواعد كلية يكون للكتاب تتمة"، وأراد بذلك"تقريب علم العلل على من ينظر فيه فإنه علم قد هجر في هذا الزمان" (1) .

عرض منهج ابن رجب في استقراء قواعد جامعة في التعليل

لما استقر أن العلة إنما تكون في الأسانيد التي ظاهرها السلامة من القوادح الظاهرة كسقط في الإسناد أو ضعف في الراوي ، وأنها غالب ما تكون في أحاديث الثقات والمتقنين ، وأن مبنى معرفة ذلك على تتبع الطرق ومعرفة الروايات ؛ أراد ابن رجب أن يضع قواعد يستعين بها النقاد على الموازنة والترجيح .

وقد قسم هذه القواعد إلى قسمين:

قسم متعلق بترجيح روايات الثقات عند الموازنة بينها بحيث لا يوجد جرح واضح لأي واحد منهم ، وإنما الاعتماد على قاعدة التغليب العامة .

وقسم يتعلق بترجيح روايات الرواة من حيث وجود عامل خارجي غير لازم يقدح في بعض الرواة مثل أن يضعف الراوي في مكان دون مكان أو زمان دون زمان أو في شيخ دون شيخ (2) .

وفي القسم الأول سرد ابن رجب مشاهير الثقات الذين تدور غالب الأحاديث الصحيحة عليهم وبيان مراتبهم في الحفظ ، والمقصود من ذلك تثبيت المعيار الذي على أساسه يعرف الخطأ ويستبان مأتاه ، فالثقة ليس من دليل على خطئه إلا مخالفته لمن هو أوثق منه أو للثقات الذي اجتمعوا على مخالفته .

وقد اتفقت كلمة المحدثين على زمرة من الرواة اعتبروهم أقل الرواة خطأ فكانوا أجدر بجعلهم قطب الرحى التي يدور حولها تقويم الآخرون ، فمرويات الثقات وغيرهم تعرض على مرويات أولئك المتقنين ، فإن وافقتها ، دل ذلك على اضطراد ضبطهم وسلامة مروياتهم ، وإن حصلت المخالفة دل على أن أولئك الثقات قد أخطأوا في ذلك الموضع بعينه ولا يؤثر ذلك في عدالتهم وضبطهم بالوجه الأعم .

(1) يعني زمانه في القرن الثامن الهجري ، انظر شرح العلل ص331 .

(2) شرح علل الترمذي لابن رجب الحنبلي ص332 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت