الصفحة 1 من 11

موسى محمد هجاد الزهراني

قال صديقي: (1)

قضيت أمتع أيام حياتي ؛ قبل أسبوع في ربوع المدينة المنورة ؛ بجوار الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ؛كان يغيب عن ذهني أن المرء في غمرة الحياة العصرية المزدحمة ؛ يمكنه أن يجد مكانًا يهرب فيه بنفسه إلى نفسه من ضجيج الحياة ؛ ويلتقي بروحه ؛إلى أن وطئت قدماي أرض المدينة المباركة ؛ لزيارة الأهل والأحبة ؛ وشممت نسيمها العليل ؛ وهناك وجدت ما افتقدت.

ويتبدل الحال تمامًا عندما تقول: بسم الله .. اللهم صل على محمد .. اللهم افتح لي أبواب رحمتك ثم تقدم رجلك اليمنى .. وتدخل مسجد الحبيب صلى الله عليه وسلم .. فهناك تعرف يقينًا معنى سباحة الروح في عالم الطهر والصفاء ؛ هناك تجد ما افتقده عُبَّاد الدنيا ؛ الراكضون وراء الشهوات ؛ من سعادة لايفي بوصفها قلم كاتب ولا لسان خطيب.

عجبت وأنا أسرح بروحي في عالم الملكوت الرباني الرحب ؛ حينما وقفت في منتصف روضة المسجد ؛ التي هي روضة من رياض الجنة ؛ بين بيت النبي صلى الله عليه وسلم ؛ ومنبره ؛ عجبت كيف لايهتدي إلى هذا المكان من ضاقت عليه الأرض بما رحبت وضاقت عليه نفسه ؛ كيف لا يأتي إلى هنا ليفرغ ما في صدره من هموم ؛ ويبُثَّ ربَّه شكواه ؛ وقد تهيأت نفسه ؛ في روضة من رياض الجنة.

لماذا نرى الناس طلبوا السعادة في غير مظانها ؛ وهي هنا لا تكلف مالًا ؛ ولا تتعب جسدًا. جلسة هنا تنقي الروحَ من أوحالها ؛ وتغسلها من أدرانها ؛ وتنقلها إلى حيث يصعد الكلم الطيب ؛ والعمل الصالح ؛ شعور.. لا أدري هل أنا الوحيد الذي أشعر به أم أن من حولي كلهم يدور في فلكه؛ كلا ؛ بل أن كل من شرفه الله بالإقامة أو زيارة مسجد الحبيب صلاة الله وسلامه عليه لابد وأن لامس قلبه برد المحبة حين وطئت قدماه هذا الثرى الطيب ؛ الذي لامسته أقدام النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت