ياحُسْن المدينة وطيب المقام بها رغم حرها الشديد وبردها الأشد ؛كيف لا وقد دعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة رضي الله عنها وعن أبيها: فقال: { اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد ؛ وصححها لنا ؛ وبارك لنا في صاعها ومُدّها وانقل حُمَّاها (فاجعلها بالجحفة } (2)
(قلت له) ..
-أتعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن أجر من يصبر على لأواء المدينة وحرِّها وبردها .. وشفاعته لمن مات بها وأن المدينة تنفي خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد ..
قال لي:
-.. (وابتسم ابتسامة عذبة ) .. لي عمٌ صالحٌ .. خدم في مسجد الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم خمسة وخمسين عامًا .. يحدثني .. أنه كان يشعر بأنه في عالم وبقية الخلق في عالم آخر .. لكنه .. لم يطأ بقدمه قط أرض الحجرة النبوية مع يسير دخول مثله إليها في بداية حياته . فسألته لما لم يدخلها ؟!
-قال ؛ قال لي:ـ أيهون عليك ياولدي وقد فقدت جارًا أو صديقًا تحبه حبًا جمًا أن تدخل منزله بعد موته بلا إذنه ؟ أيهون عليك أن ترى له في كل ركن ذكريات ؛ ثم لا يتزعزع فؤداك بين جنبيك ويضطرب؟!
-قلت له: لا..
-قال: وهل أعظمُ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟.أفهل تريدني أن أدخل منزلًا عاش فيه مع حبيبته أم المؤمنين أُمّنا عائشة الصديِّقة رضي الله عنها ؛ أيامًا بل أعوامًا ؛ سطر التاريخ فيها أعظم وأروع قواعد التعامل النبوي بين الزوجين الحبيبن ؛ ونقلت الصديقة ؛للدنيا كلها ؛ كل شيء عن حبيبها يحيي به الله الأرواح من قول أو فعل ؛ من سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم وسيد الخلق أجمعين.
أفهل بعد هذا ياولدي ..تريدني أن أتجرأ وأدخل في ذلك المكان . لا ياولدي ..لا .. واغرورقت عيناه بالدموع .
قلت لمحدثي: والحديث؟!