الصفحة 55 من 84

روى البخاري عن إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ عبدُ الرحمنِ بْنُ عَوْفٍ: (( لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ آخَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ فَقَالَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ: إِنِّي أَكْثَرُ الْأَنْصَارِ مَالًا فَأَقْسِمُ لَكَ نِصْفَ مَالِي وَانْظُرْ أَيَّ زَوْجَتَيَّ هَوِيتَ نَزَلْتُ لَكَ عَنْهَا فَإِذَا حَلَّتْ تَزَوَّجْتَهَا قَالَ: فَقَالَ لَهُ عبدُ الرحمنِ: لا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ هَلْ مِنْ سُوقٍ فِيهِ تِجَارَةٌ قَالَ: سُوقُ قَيْنُقَاعٍ قَالَ: فَغَدَا إِلَيْهِ عبد الرحمنِ فَأَتَى بِأَقِطٍ وَسَمْنٍ قَالَ: ثُمَّ تَابَعَ الْغُدُوَّ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ عبد الرحمنِ عَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: تَزَوَّجْتَ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَمَنْ قَالَ: امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ: كَمْ سُقْتَ قَالَ: زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ ) ).

وقد ذابت العنصرية والقبلية في الأخوّة الإيمانية، وأصبح التفاضل على أساس {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} .

ولقد أكّد النبي صلى الله عليه وسلم في غير موضع أهمّيّة الأخوة بين المسلمين ووجوب الترابط بينهم، ونهى عن الشحناء والبغضاء، والشقاق والخلاف والفرقة:

فشبّههم مرّةً بالبنيان في قوّة ترابطه وتماسكه.

روى البخاري ومسلم عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: (( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا ) )وشبك بين أصابعه )) .

وشبّههم بالجسد الواحد في دقّة الإحساس وسرعة المواساة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت