الصفحة 66 من 84

لقد بدأت مرحلة جديدة في الدعوة حين استقرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة وقويت شوكة الإسلام، فواجه قريشًا في معركة بدر وهزمهم فقتل سبعين من علية قريش وسادتهم الذين كادوا له ووقفوا ضدّ الدعوة وصاحبها، ثم كانت معركة أحد فانتصر رسول الله صلى الله عليه وسلم على قريش فيها في أول المعركة ولمّا خالف الرُّماة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم هُزِمُوا وانتصرت قريش، ثم كانت معركة الخندق فهزم الله الأحزاب بالملائكة والريح، ثم تتابعت الغزوات والسرايا فكانت الحديبية ثم خيبر إلى أن جاء فتح مكة فدخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم متواضعًا لربه قد طأطأ رأسه وشنق لناقته الزمام مع أنه كان معه عشرة آلاف مقاتل، واستسلمت قريش وعفا عنهم صلى الله عليه وسلم.

ووجد حول الكعبة ثلاث مئة وستين صنمًا فكسرها رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعًا ولم يبق واحدًا منها لتأليف قريش إذ لا تأليف بالشرك، مع أنه ترك الكعبة على بنائهم المبتدع على غير قواعد إبراهيم عليه السلام تأليفًا لهم، وأعلن شعار التوحيد على باب الكعبة ومن هنا قطعت شجرة الشرك وأبيدت الأصنام ودخل الناس في دين الله أفواجًا.

توجيهه وتربيته وتعليمه لأصحابه

وعلى الرغم من انشغال رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجهاد ومجالدة الشرك وأهله، إلا أنه كان دائمًا مع أصحابه مخالطًا ومعايشًا ومُرَبِّيًا وموجِّهًا، ومعلِّمًا لهم على اختلاف أحوالهم وأعمارهم، ولا يترك موطنًا من مواطن الزلل أو جانبًا من جوانب الخطأ إلا وأصلحه وبينه، ولا موطنًا من مواطن الخير إلا حثّهم عليه ورغبهم فيه.

فكان يؤاكل أصحابه فربما حضر الطعام معه الأعرابي حديث عهد بالإسلام، أو الغلام والجارية ممن لا يعرف آداب الطعام والشراب فيأخذ صلى الله عليه وسلم بأيديهم ويعلّمهم ويربِّيهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت