الصفحة 73 من 84

روى البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: (( كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً قَالَ أَنَسٌ: فَنَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ ) ).

وفي رواية لمسلم: (( ثُمَّ جَبَذَهُ إِلَيْهِ جَبْذَةً رَجَعَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي نَحْرِ الْأَعْرَابِيِّ ) ). وَفِي حَدِيثِ هَمَّامٍ: (( فَجَاذَبَهُ حَتَّى انْشَقَّ الْبُرْدُ وَحَتَّى بَقِيَتْ حَاشِيَتُهُ فِي عُنُقِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ) ).

ولكنّه، لما رأى رجلًا لبس سوارًا من نحاس يقي به مرضًا يأخذ في العضد، غضب عليه وزجره ونهره.

فعن عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: (( أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَبْصَرَ عَلَى عَضُدِ رَجُلٍ حَلْقَةً، أُرَاهُ قَالَ مِنْ صُفْرٍ فَقَالَ: وَيْحَكَ مَا هَذِهِ قَالَ: مِنَ الْوَاهِنَةِ قَالَ: أَمَا إِنَّهَا لا تَزِيدُكَ إِلا وَهْنًا انْبِذْهَا عَنْكَ فَإِنَّكَ لَوْ مِتَّ وَهِيَ عَلَيْكَ مَا أَفْلَحْتَ أَبَدًا ) )رواه أحمد وابن ماجة..

فهناك لم يغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه، أمّا هنا ولمّا رأى مظهرًا من مظاهر الشرك غضب لله عز وجل، حيث أنه صلى الله عليه وسلم بعث بتكميل أديان الخلق بنبذ الوثنيّات والتعلّق بالمخلوقين، وعلى تكميل عقولهم بنبذ الخرافات والخزعبلات، والجدّ في الأمور النافعة المرقّية للعقول، المزكّية للنفوس، المُصْلِحَة للأحوال كلها دينها ودنياها . القول السديد ص 37

وربما لحقه الأطفال فأركبهم معه على بغلته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت