فهرس الكتاب
حينما يحسّ الإنسان بقرب أجله يهتمّ بالوصية في أكثر الأشياء أهميّةً عنده والتي يتوقع أو يخاف إهمالها ممن بعده، وكذلك نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم الذي يشقّ عليه ما يشقّ على أمّته، والحريص على هدايتهم الرحيم الرؤوف بهم كما وصفه ربه، اهتمّ في أيّامه الأخيرة من حياته بتكرار الوصيّة بأمور عظيمة.
وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوصيّة فعمل أصحابه بها فكان كل واحد منهم لا يبيت إلا ووصيته عند رأسه، وقد أوصى صلى الله عليه وسلم عند موته بوصايا عظيمة وأشياء مهمّة كان يخشاها صلى الله عليه وسلم على أمّته، وقد وقع ما كان يخشاه صلى الله عليه وسلم فقد تهاون الناس بوصيّته، وبما كان نهى عنه حتى انتشر ذلك بين الناس وأصبح بعض طلبة العلم لا ينكرونها بسبب كثرتها وفشوّها، فإليك أخي الكريم طائفة من وصاياه صلى الله عليه وسلم فأَرْعِ لها سمعك رعاك والله وحفظك وافتح لها قلبك فتح الله عليك أبواب الخير.
أولًا: نهى عن اتخاذ القبور مساجد وبناء المساجد على القبور، ونظرًا لخطر هذا الأمر نبّه عليه صلى الله عليه وسلم وهو في حالة الموت، ولا يتمسّك شخص بأن قبره وقبر صاحبيه في المسجد فإن هذا ما فعله صلى الله عليه وسلم، ولا خلفاؤه الراشدون الذين قال صلى الله عليه وسلم عنهم: (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ) )ولا يلتفت إلى عمل الناس مع نهيه صلى الله عليه وسلم فهو الواجب طاعته واتباعه.
استمع أخي الكريم إلى أمّنا عايشة وهي تحدّثك عن نبيّك في حال وفاته فتقول: كما روى البخاري عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: (( لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا قَالَتْ: وَلَوْلاَ ذَلِكَ لَأَبْرَزُوا قَبْرَهُ غَيْرَ أَنِّي أَخْشَى أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا ) ).