الصفحة 94 من 118

ثم إن الدارمي قد أعله بانفراد حماد برفعه وقد خالفه الأكثر والأوثق فأوقفوه وقد رد الأستاذ الداراني هذا بأن زيادة حماد ينبغي قبولها لأنها زيادة ثقة

وقد تقدم الرد على مثل هذا الكلام بأن هذا خلاف مذهب الأئمة النقاد من المتقدمين والمتأخرين وخلاف النظر الصحيح ولا بأس بإعادة شيء منه هنا

قال الإمام ابن خزيمة في صحيحه فيما نقله عنه الحافظ في النكت (2/ 689) :"لسنا ندفع أن تكون الزيادة مقبولة من الحفاظ، ولكنا نقول: إذا تكافأت الرواة في الحفظ والاتقان فروى حافظ بالأخبار زيادة في خبر قبلت زيادته. فإذا تواردت الأخبار، فزاد وليس مثلهم في الحفظ زيادة لم تكن تلك الزيادة مقبولة"

ونقل الحافظ بعد ذلك عن ابن عبد البر قوله"إنما تقبل الزيادة من الحافظ إذا ثبت عنه وكان أحفظ وأتقن ممن قصر أو مثله في الحفظ، لأنه كأنه حديث آخر مستأنف وأما إذا كانت الزيادة من غير حافظ، ولا متقن، فإنها لا يلتفت إليها"

وفي ص (429) من شرح العلل نقل ابن رجب عن الدارقطني في حديث زاد في إسناده رجلان ثقتان وخالفهما الثوري، فلم يذكره قال:"لولا أن الثوري خالف لكان القول قول من زاد فيه؛ لأن زيادة الثقة مقبولة. قال ابن رجب: وهذا تصريح بأنه إنما يقبل الزيادة إذا لم يخالفه من هو أحفظ منه"

وقال الحافظ في النكت (2/ 613) :"والحق في هذا أن زيادة الثقة لا تقبل دائمًا، ومن أطلق ذلك عن الفقهاء والأصوليين، فلم يصب. وإنما يقبلون ذلك إذا استووا في الوصف ولم يتعرض بعضهم لنفيها لفظًا ولا معنى."

وممن صرح بذلك الإمام فخر الدين وابن الأيباري شارح البرهان وغيرهما وقال ابن السمعاني: (( إذا كان راوي الناقصة لا يغفل أو كانت الدواعي تتوفر على نقلها أو كانوا جماعة لا يجوز عليهم أن يغفلوا عن تلك الزيادة وكان المجلس واحدًا فالحق أن لا يقبل رواية راوي الزيادة هذا الذي ينبغي ) ). انتهى""

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت