المقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين"محمد"-صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإنّ النص القرآني يُعَدُّ من أهم مصادر الدراسة النحوية، فهو أصدق وأصح مصدرٍ وصل إلينا، فقد حظي باهتمام كبير تجلّى في طريقة تدوينه وحفظه وتوثيق نصوصه، وهو أفصح أساليب العربية على الإطلاق؛ لأنه مُنَزَّهٌ ومُبَرَّأٌ من كل تكلُّف وضرورة، وغيرُ خاضعٍ لأي قيدٍ من قيود الأداء المعروفة في الشعر.
كما نال النّص القرآني عناية العلماء، فقد كان وما يزال موضعًا للدرس والبحث في موضوعات متعددة شملت جوانب كثيرة من العلوم العربية وغير العربية، وبالرغم من ذلك الحشد الهائل من المصنفات العلمية التي خلّفها العلماء، فإنَّ الجهود ما زالت مستمرة من أجل تقديم البحوث التي تتصف بالجدة.
وكان لهذه المبادئ العامة أثر واضح في اختيار هذا البحث الذي وسمته بـ (نماذج من الربط بضمير الفصل في القرآن الكريم ـ دراسة نحوية ـ) .
كما يعنى هذا البحث بالدراسة الاستقرائية للنص القرآني من أجل الوقوف على هذه التراكيب والصور التي ورد فيها ضمير الفصل، ومن ثم عرض الأحكام والقواعد التي وضعها النحاة لمعرفة مدى اتفاقها مع واقع النصوص القرآنية وبيان صورها نحويًا.
ويتضمن البحث ثلاثة مباحث، فالأول منها يتناول مفهوم الفصل في اللغة والاصطلاح ووظيفة الضمير من الناحية النحوية والدلالية.
أما المبحث الثاني فيدرس موقع ضمير الفصل ومطابقته لما قبله وهذه المطابقة تشمل المطابقة الدلالية مثل (المطابقة في التكلم والخطاب والغيبة والإفراد والتثنية والجمع، والتذكير والتأنيث) .
والمبحث الثالث يتناول التراكيب التي وردت فيها ضمائر الفصل والوجوه الإعرابية لها.
وختم البحث بمجموعة من النتائج. آملًا بهذا البحث المتواضع الاسهام في خدمة هذه اللغة العظيمة والحفاظ عليها وإعلاء شأنها، وهو ما أتمناه، قال جلّ وعلا: {إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإصْلاحَ ما اسْتَطَعْتُ، وما تَوفيقي إِلاَّ بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإليْهِ أُنِيبُ} (1) وأسأل الله العون والسداد.
المبحث الأول
مفهوم الفصل في اللغة والاصطلاح ووظيفته