أيها الأحبة: لا يزال في بلادنا هذه البلاد الطيبة المباركة، ولا يزال في مجتمعنا الكريم بعض الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ممن نحسبهم لا تأخذهم في الله لومة لائم، ولكننا إذا نظرنا إلى كثير من بلاد العالم الإسلامي وجدنا أن هذا الركن العظيم قد خبا وضعف، إلا في بلاد فيها النذر اليسير، وإنني ألحظ وتلحظون أن هذا الركن العظيم قد بدأ يضعف في مجتمعنا، وبدأ يقل الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر، وهذا أمر خطير، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) (1) .
هذا أمر أصبحنا نرى أن القلة أو أن القليل من القليل -طلبة العلم هم القليل في المجتمع-، والقليل من طلبة العلم من يقوم بهذا الركن العظيم، وإذا تركت الأمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حل بها الهوان، وحل بها الضعف، وقذفها الله سبحانه وتعالى بالذلة حتى تعود إليه، المعاصي انتشرت، هانحن نرى كثيرا من المعاصي في البيوت، وفي الشوارع، وفي الأسواق، ومهما بذل من الجهود فستصبح قليلة في وجه هذا السيل الجارف من قبل أعداء الله.
كيف وكثير من الدعاة قد فت في عضدهم، وبعضهم قد يصل إلى حد اليأس والعياذ بالله.
لعل في الأمثلة التي سأذكرها بعد قليل إيقاظا للهمم وشدا للعزائم.
لعل في الأمثلة التي سأتناولها على إيجازها واختصارها دفعة قوية وشحنة إيمانية لأولئك المتكاسلين، ولأولئك اليائسين، ولأولئك المتخاذلين.
(1) - سورة المائدة آية: 78-79 .