فهرس الكتاب

الصفحة 2986 من 3209

فِي التَّنْقِيحِ وَالْمُنْتَهَى.

(وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً فَشَرِبَ مَاءً مِلْحًا أَوْ مَاءً نَجِسًا) حَنِثَ لِأَنَّهُ مَاءٌ (أَوْ لَا يَأْكُلُ خُبْزًا فَأَكَلَ خُبْزَ الْأُرْزِ أَوْ الذُّرَةَ أَوْ غَيْرهمَا) كَخُبْزِ الدُّخْنِ (فِي مَكَان يُعْتَادُ أَكْلُهُ) فِيهِ (أَوَّلًا حَنِثَ) لِتَنَاوُلِ الِاسْمِ لَهُ.

(وَلَوْ) حَلَفَ (لَا يَدْخُلُ بَيْتًا فَدَخَلَ مَسْجِدًا أَوْ الْكَعْبَةَ أَوْ بَيْتَ رَحَا أَوْ) دَخَلَ (حَمَّامًا أَوْ بَيْتَ شَعْرٍ أَوْ) بَيْتَ (أُدْمٍ) أَيْ جِلْدٍ (أَوْ) دَخَلَ (خَيْمَةً حَنِثَ حَضَرِيًّا كَانَ الْحَالِفُ أَوْ بَدَوِيًّا) لِأَنَّهَا بُيُوتٌ حَقِيقَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ} [النور: 36] وَقَوْلُهُ: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 96] الْآيَة - وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بِئْسَ الْبَيْتُ الْحَمَّامُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَفِيهِ ضَعْفٌ وَإِذَا كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ بَيْتًا وَفِي عُرْفِ الشَّارِعِ حَنِثَ بِدُخُولِهِ وَأَمَّا بَيْتُ الشَّعْرِ وَالْأَدَمِ فَلِأَنَّ اسْمَ الْبَيْتِ يَقَعُ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا} [النحل: 80] الْآيَة - وَالْخَيْمَةُ كَذَلِكَ وَ (لَا) يَحْنَثُ (إنْ دَخَلَ دِهْلِيزَ الدَّارِ أَوْ صُفَّتَهَا الَّتِي تَكُونُ وَرَاءَ الْبَابِ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى بَيْتًا.

(وَ) لَوْ حَلَفَ (لَا يَرْكَبُ فَرَكِبَ سَفِينَةً حَنِثَ) لِأَنَّهُ رُكُوبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {ارْكَبُوا فِيهَا} [هود: 41] {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ} [العنكبوت: 65] .

(وَ) إنْ حَلَفَ (لَا يَتَكَلَّمُ فَقَرَأَ وَلَوْ خَارِجَ الصَّلَاةِ) أَوْ سَبَّحَ اللَّهَ (أَوْ ذَكَرَ اللَّهَ لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْعُرْفِ لَا يُطْلَقُ إلَّا عَلَى كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ.

وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ"كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238] فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنْ الْكَلَامِ".

وَقَالَ تَعَالَى: {آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ} [آل عمران: 41] فَأَمَرَهُ بِالذِّكْرِ وَالتَّسْبِيحِ مَعَ قَطْعِ الْكَلَامِ عَنْهُ (وَحَقِيقَةُ الذِّكْرِ مَا نَطَقَ بِهِ فَتُحْمَلُ يَمِينُهُ عَلَيْهِ) لِأَنَّ مَا لَا يَنْطِقُ بِهِ مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ.

(قَالَ أَبُو الْوَفَاءِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت