وهي ثالثًا تمثل إهدارًا لجهود خيرة من الشباب والدعاة في الدعوة والتربية، والذين ربما يرون النتائج بطيئة ومحدودة، فكيف إذ رأوا أولئك الذي بذلوا لهم عصارة وقتهم، وخلاصة جهدهم حتى استقاموا على طاعة الله كيف إذ رأوهم يتنكبون الطريق، ويسلكون غير ذات السبيل.
كل ذلك ليدعو للمحاولة ووضع النقاط على الحروف في هذه القضية والأزمة من أزمات الصحوة.
وإن الإنصاف والعدل في النظر إلى هذه الظاهرة يقتضي النظرة الشمولية لأسبابها وعواملها وأن جزءًا لا يستهان به من ذلك من نتاج واقع مجتمعات المسلمين.
إضافة إلى أن قدرات جيل الصحوة ووسائله محدودة وضيقة خاصة مع سياسة تجفيف المنابع التي تواجه بها في هذه المرحلة. إنها لا تملك وسائل إعلامية، أو قنوات جماهيرية، أو حتى مؤسسات تربوية مستقلة ذات كفاءة.
كل هذا يدعونا إلى أن لا نحمل جيل الصحوة وحده نتاج هذه الظاهرة، ولكن ولئن كان جزء مهم من أسباب هذه الظاهرة من نتاج واقع مجتمعات المسلمين، إلا أن ذلك لا يعفي هذه الصحوة من المسؤولية في حسن التربية والبناء، ومن ضرورة المراجعة الدقيقة المتأنية لبرامجها التربوية؛ لتتلائم مع المرحلة التي تعيشها، ولتكون بإذن الله هذه التربية وسيلة لحماية مكتسبات الصحوة والحفاظ عليها.وما هذه الرسالة إلا محاولة متواضعة لوضع لبنة في البناء.
وتأتي هذا الرسالة في إطار رسائل للشباب، وهذا يعني أنها ستعرض ما يتعلق بالمشكلة مما يخص الشباب، أو بعبارة أخص شباب الصحوة؛ إذ أن القضية لها تجذرات وأسباب وعوامل لن نعتني نحن هنا إلا بما يخص الفئة المخاطبة بهذه السلسلة وحدها.
أسأل الله أن يثبتنا على دينه، ويحمينا وهذا الجيل المبارك بإذنه من الضلالة بعد الهدى، ومن الحور بعد الكور، إنه سميع مجيب.
محمد بن عبدالله الدويش
الرياض / / 1416هـ
تمهيد