حُكْمِ مَوْتِ الضَّامِنِ وَهُوَ
وَعُجِّلَ الْحَقُّ بِمَوْتِ مَنْ ضَمِنْ ... وَارِثُهُ يَرْجِعُ بَعْدَ أَنْ يَحِنْ
قَالَ النَّاظِمُ - رَحِمَهُ اللَّهُ:
وَيَأْخُذُ الضَّامِنُ مِنْ مَضْمُونِهِ ... ثَابِتَ مَا أَدَّاهُ مِنْ دُيُونِهِ
يَعْنِي أَنَّ الضَّامِنَ إذَا أَدَّى الْحَقَّ الَّذِي ضَمِنَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَثَبَتَ ذَلِكَ يَعْنِي إمَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارِ الْمَضْمُونِ لَهُ فَإِنَّهُ يُرْجَعُ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ بِمَا أَدَّى عَنْهُ مِنْ الدَّيْنِ.
(ابْنُ الْحَاجِبِ) "وَيَرْجِعُ بِمَا أَدَّى بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارِ الْمَضْمُونِ لَهُ وَلَا يَكْفِيهِ إقْرَارُ الْمَضْمُونِ عَنْهُ".
(وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ) "مَنْ تَحَمَّلَ بِعَبْدٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ عَرَضٍ أَوْ طَعَامٍ فَأَدَّاهُ الْحَمِيلُ مِنْ عِنْدِهِ رَجَعَ بِذَلِكَ كُلِّهِ بِمِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ" (ابْنُ يُونُسَ) وَهُوَ الصَّوَابُ (وَفِي التَّوْضِيحِ) (فَرْعٌ) وَيَرْجِعُ بِمِثْلِ مَا أَدَّى إذَا كَانَ مِثْلِيًّا، وَاخْتُلِفَ إذَا تَكَفَّلَ بِعَرَضٍ وَأَدَّاهُ. فَالْمَشْهُورُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ كَالسَّلَفِ.
(وَفِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ) "الْمَطْلُوبُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ دَفَعَ مِثْلَهُ وَإِنْ شَاءَ دَفَعَ قِيمَتَهُ".
(وَفِي الْوَاضِحَةِ) "لِأَنَّهُ لَا يَغْرَمُ إلَّا مِثْلَهُ" (قَالَ فِي الْبَيَانِ) :"وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ إنْ اشْتَرَى الْعَرَضَ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِثَمَنِهِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ مَا لَمْ يُحَابِ فَلَا يَرْجِعْ بِالزِّيَادَةِ"اهـ.
وَالشَّاهِدُ الْعَدْلُ لِقَائِمٍ بِحَقْ ... إعْطَاءُ مَطْلُوبٍ بِهِ الضَّامِنَ حَقْ
يَعْنِي أَنَّ مَنْ ادَّعَى دَعْوَى وَأَقَامَ عَلَيْهَا شَاهِدًا وَاحِدًا عَدْلًا فَإِنَّ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمَطْلُوبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ضَامِنًا بِذَلِكَ الْحَقَّ.
(قَالَ الشَّارِحُ:) لِأَنَّ الْحُكْمَ قَدْ قَارَبَ أَنْ يَتَوَجَّهَ إمَّا بِإِضَافَةِ شَاهِدٍ ثَانٍ لِلْأَوَّلِ، وَإِمَّا بِيَمِينِ الْقَائِمِ مَعَ شَاهِدِهِ، وَأَيَّا مَا كَانَ فَيَجِبُ الْحُكْمُ بِهِ.
وَالضَّامِنُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِمَّا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ وَيَظْهَرُ أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَكُونُ مِنْ عِنْدِ مَنْ يُجِيزُ الْحُكْمَ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ. (فَفِي كِتَابِ ابْنِ يُونُسَ) قَالَ ابْن الْقَاسِمِ:"وَإِنْ سَأَلَهُ كَفِيلًا بِالْحَقِّ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقِيمَ شَاهِدًا فَلَهُ أَخْذُ الْكَفِيلِ وَإِلَّا فَلَا إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ بَيِّنَةً يُحْضِرُهَا مِنْ السُّوقِ أَوْ مِنْ بَعْضِ الْقَبَائِلِ، فَلْيُوقِفْ الْقَاضِي الْمَطْلُوبَ عِنْدَهُ لِمَجِيءِ الْبَيِّنَةِ فَإِنْ جَاءَ بِهَا وَإِلَّا خَلَّى سَبِيلَهُ".
وَهَذَا الَّذِي نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَإِنْ ادَّعَى بَيِّنَةً بِكَالسُّوقِ وَقَفَهُ الْقَاضِي عِنْدَهُ. انْتَهَى كَلَامُ الشَّارِحِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا أَنَّ الْحَمِيلَ مَعَ الشَّاهِدِ بِالْوَجْهِ، وَكَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِ آخِرَ الشَّهَادَاتِ حَيْثُ قَالَ: كَحِسَابٍ وَشِبْهِهِ بِكَفِيلٍ بِالْمَالِ كَأَنْ أَرَادَ إقَامَةَ ثَانٍ أَوْ لِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ فَبِالْحَمِيلِ بِالْوَجْهِ عَلَى قَاعِدَتِهِ الْأَكْثَرِيَّةِ مِنْ رُجُوعِ الْقَيْدِ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ. وَفِي التَّوْضِيحِ: آخِرِ الشَّهَادَاتِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْحَمِيلَ بِالْمَالِ وَلَفْظُهُ"فَأَمَّا الْمَطْلُوبُ إذَا أُجِّلَ لِدَفْعِ الْبَيِّنَةِ فَلِلطَّالِبِ أَخْذُ حَمِيلٍ بِالْمَالِ".
(الْمَازِرِيُّ) . وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَامَ عَلَيْهِ شَاهِدًا وَطَلَبَ ذَلِكَ الْمُدَّعِي أَنْ يَأْتِيَ بِشَاهِدٍ آخَرَ. اهـ مَحَلُّ الْحَاجَةِ مِنْهُ، فَظَاهِرُ قَوْلِ الْمَازِرِيِّ"وَكَذَلِكَ."إلَخْ أَوْ صَرِيحُهُ أَنَّ الْحَمِيلَ بِالْمَالِ لَا بِالْوَجْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.