الْبَيْعِ رَجَعَ بِهِ وَانْفَسَخَ الْبَيْعُ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِهِ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ وَلَزِمَ الْمُشْتَرِي.
(قَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ) [يَحْلِفُ فِي الْعَيْبِ الْخَفِيِّ عَلَى الْعِلْمِ وَفِي الظَّاهِرِ عَلَى الْبَتِّ] اهـ وَإِلَى كَلَامِ ابْنِ سَلْمُونٍ هَذَا أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ"وَالْفَسْخُ إنْ عَيْبٌ"بَدَا مِنْ حُكْمِهِ الْبَيْتَيْنِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِ النَّاظِمِ"وَالْفَسْخُ إنْ عَيْبٌ"بَدَا إلَخْ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَعْتَرِفْ الْبَائِعُ بِالْعَيْبِ وَلَا ثَبَتَ عِلْمُهُ بِهِ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يُفْسَخُ. وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِي وَهُوَ قَوْلُ ابْنُ سَلْمُونٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِهِ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ وَلَزِمَ الْمُشْتَرِي، وَحَلِفُهُ إمَّا عَلَى الْعِلْمِ فِي الْعَيْبِ الْخَفِيِّ، أَوْ عَلَى الْبَتِّ فِي الظَّاهِرِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَأَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ"وَحَيْثُمَا نُكُولُهُ تَبَدَّا"الْبَيْتَ إلَى قَوْلِ الْمُتَيْطِيِّ عَلَى نَقْلِ الشَّارِحِ وَنَحْوِهِ فِي ابْنِ سَلْمُونٍ أَيْضًا. وَإِنْ نَكَلَ الْبَائِعُ عَنْ الْيَمِينِ فِي بَيْعِ الْبَرَاءَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ الرَّدُّ وَلَا تُنْقَلُ الْيَمِينُ فِي الْمُبْتَاعِ عَنْ الْيَمِينِ رُدَّ عَلَيْهِ الْبَيْعُ. وَلَا تُرَدُّ عَلَيْهِ الْيَمِينُ لِأَنَّهَا لِلتُّهْمَةِ فَلَا تَنْقَلِبُ، وَقَوْلُهُ"وَبَعْضُهُمْ فِيهَا الْجَوَازَ أَطْلَقَا"الضَّمِيرُ لِلْبَرَاءَةِ
وَمَعْنَى (الْإِطْلَاقِ) أَنَّهَا تَصِحُّ فِي كُلِّ مَبِيعٍ لَا تَخْتَصُّ بِالرَّقِيقِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا مُقَابِلُ الْأَصَحِّ. فِي الْبَيْتِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ"وَشَرْطُهَا مُكْثُهُ بِمِلْكٍ مُطْلَقًا"أَشَارَ بِهِ لِقَوْلِ ابْنِ سَلْمُونٍ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْبَرَاءَةِ إلَّا فِيمَا طَالَ مُكْثُهُ عِنْدَ الْبَائِعِ وَاخْتَبَرَهُ. وَأَمَّا مَا لَمْ يَطُلْ مُكْثٌ فَإِنَّ مَالِكًا وَأَصْحَابَهُ يَكْرَهُونَ بَيْعَهُ عَلَى الْبَرَاءَةِ، فَمَرَّةً قَالَ إذَا وَقَعَ مَضَى وَمَرَّةً أَبْطَلَ الْبَرَاءَةَ فِيهِ. اهـ
(وَبَاءَ بِالْعِلْمِ) لِلِاسْتِعْلَاءِ عَلَى حَدِّ {مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} [آل عمران: 75] أَيْ عَلَى قِنْطَارٍ وَالظَّاهِرُ مُبْتَدَأٌ، وَحَفِيٌّ خَبَرُهُ وَبِهِ يَتَعَلَّقُ بِالْبَتِّ وَمَعْنَى حَفِيٌّ مُعْتَبَرٌ وَالْخَفِيُّ وَالظَّاهِرُ وَصْفَانِ لِمَحْذُوفٍ أَيْ"الْعَيْبُ الْخَفِيُّ"وَالظَّاهِرُ، وَمَعْنَى مُطْلَقًا آخِرَ الْبَيْتِ الْأَخِيرِ سَوَاءٌ قُلْنَا تَخْتَصُّ بِالرَّقِيقِ أَوْ لَا فَلَا بُدَّ مِنْ طُولِ الْمُكْثِ عِنْدَ الْبَائِعِ إذْ هُوَ مَظِنَّةُ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعُيُوبِ.
وَالْيَوْمُ وَالْيَوْمَانِ فِي الْمَرْكُوبِ ... وَشِبْهِهِ اُسْتُثْنِيَ لِلرُّكُوبِ
يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ بَاعَ دَابَّةً أَنْ يَسْتَثْنِيَ رُكُوبَهَا الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ مَنْ بَاعَ دَابَّةً وَاسْتَثْنَى رُكُوبَهَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ، أَوْ سَافَرَ عَلَيْهَا الْيَوْمَ أَوْ إلَى الْمَكَانِ الْقَرِيبِ جَازَ ذَلِكَ.
وَلَا يَنْبَغِي فِيمَا بَعْدُ. وَضَمَانُهَا مِنْ الْمُبْتَاعِ فِيمَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ وَمِنْ الْبَائِعِ فِيمَا لَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ (اللَّخْمِيُّ) مَنْ بَاعَ رَاحِلَةً وَاسْتَثْنَى رُكُوبَهَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ وَهِيَ فِي الْحَضَرِ أَوْ فِي السَّفَرِ جَازَ وَيُكْرَهُ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ. وَيُمْنَعُ مَا كَثُرَ كَالْجُمُعَةِ مِنْ الْمَوَّاقِ عَلَى قَوْلِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ وَبَيْعُهَا وَاسْتِثْنَاءُ رُكُوبِهَا الثَّلَاثَ لَا جُمُعَةَ وَكُرِهَ الْمُتَوَسِّطُ.
وَلَمْ يَجُزْ فِي الْحَيَوَانِ كُلِّهِ ... شِرَاؤُهُ عَلَى اشْتِرَاطِ حَمْلِهِ