الْغَلَطَ فَإِنْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ بِالتَّرَاضِي، فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مُدَّعِي الْغَلَطِ، وَإِنْ ظَهَرَ وَتَبَيَّنَ وَهِيَ كَبَيْعِ الْمُسَاوَمَةِ وَإِذَا بِيعَتْ السِّلْعَةُ مُسَاوَمَةً بِثَمَنٍ يَسِيرٍ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ، وَإِنْ تَبَيَّنَ الْغَبْنُ وَالْغَلَطُ، وَإِنْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ بِالْمُسَاهَمَةِ أَوْ عَلَى التَّعْدِيلِ فَلَهُ الْقِيَامُ بِالْغَبْنِ إذَا ظَهَرَ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ اهـ.
وَقَوْلُ ابْنِ مُغِيثٍ مُوَافِقٌ لِلْمَشْهُورِ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ كُلَّ مَنْ نَابَ عَنْ غَيْرِهِ فَلَا يَمْضِي مِنْ فِعْلِهِ إلَّا مَا كَانَ سَدَادًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَقَوْلُهُ:"وَقِسْمَةُ الرِّضَا"مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ:"كَقِسْمَةِ التَّعْدِيلِ"وَقَوْلُهُ:"عَلَى الْإِطْلَاقِ"حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي الْخَبَرِ.
وَقِسْمَةُ الْوَصِيِّ مُطْلَقًا عَلَى ... مَحْجُورِهِ وَغَيْرِهِ لَنْ تُحْظَلَا
يَعْنِي أَنَّ الْمَحْجُورَ إذَا كَانَ مُشَارِكًا لِغَيْرِهِ، فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ، فَإِنَّ الْمَحْجُورَ يَقْسِمُ عَنْهُ وَلِيُّهُ أَبُوهُ إنْ كَانَ، وَإِلَّا فَوَصِيُّهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَإِنَّ الْقَاضِيَ هُوَ الَّذِي يَقْسِمُ عَلَيْهِ كَمَا يَذْكُرُهُ النَّاظِمُ فِي الصَّغِيرِ، وَالْغَائِبِ نَقُولُ: وَكَذَلِكَ يَقْسِمُ عَلَى السَّفِيهِ الْبَالِغِ حَيْثُ لَا أَبَ وَلَا وَصِيَّ.
(قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ) :"وَيَجُوزُ أَنْ يُقَاسِمَ عَلَى الصَّغِيرِ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ فِي الدَّارِ، وَالْعَقَارِ، وَغَيْرِهِمَا مَلَكَ ذَلِكَ بِمُورَثٍ عَنْ أُمِّهِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ" (وَفِي مُخْتَصَرِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ) وَقَسَمَ عَنْ صَغِيرٍ أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ، وَيَقْسِمُ عَنْهُ بِأَيِّ أَنْوَاعِ الْقِسْمَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ شَاءَ وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ:"مُطْلَقًا"وَالْحَظْلُ الْمَنْعُ قَالَ النَّاظِمُ.
فَإِنْ يَكُنْ مُشَارِكًا لِمَنْ حُجْر ... فِي قِسْمَةٍ، فَمَنْعُهُ مِنْهَا اشْتُهِرْ
إلَّا إذَا أَخْرَجَهُ مُشَاعَا ... مَعَ حَظِّهِ قَصْدًا فَلَا امْتِنَاعَا
وَبِقَسْمِ الْقَاضِي عَلَى الْمَحْجُورِ مَعْ ... وَصِيِّهِ عِنْدَ اقْتِفَاءِ مَنْ مَنَعْ
كَذَا لَهُ الْقَسْمُ عَلَى الصِّغَارِ ... وَغَائِبٍ مُنْقَطِعِ الْأَخْبَارِ
قَوْلُهُ:"فَإِنْ يَكُنْ مُشَارِكًا""الْأَبْيَاتَ الْأَرْبَعَةَ"مَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْتِ قَبْلَ هَذِهِ هُوَ إذَا كَانَ الْمَحْجُورُ مُشَارِكًا مَعَ أَجْنَبِيٍّ وَالْكَلَامُ الْآنَ فِيمَا إذَا كَانَ مُشَارِكًا لِوَصِيِّهِ يَعْنِي أَنَّ الْمَحْجُورَ إذَا كَانَ مُشَارِكًا لِوَصِيِّهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقْسِمَ لَهُ وَصِيُّهُ لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ مَالِ مَحْجُورِهِ مِنْ نَفْسِهِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِلتُّهْمَةِ إلَّا إذَا كَانَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ، أَوْ رَابِعٌ مَثَلًا فَقَسَمُوا، وَخَرَجَ الْوَصِيُّ لِنَفْسِهِ، وَلِمَحْجُورِهِ بِمَا خَرَجَ بِهِ مُشَاعًا بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْمَحْجُورِ، فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ.
فَإِنْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ وَأَرَادَ أَنْ يَمْتَازَ كُلٌّ بِمَا خَرَجَ بِهِ فَلَا يَقْسِمُ عَلَى الْمَحْجُورِ إلَّا الْقَاضِي وَكَذَلِكَ يَقْسِمُ الْقَاضِي عَلَى الصِّغَارِ الْأَيْتَامِ الْمُهْمَلِينَ، وَعَلَى الْغَائِبِ فَفِي مُنْتَخَبِ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَإِذَا كَانَ الْوَصِيُّ شَرِيكًا لِمَنْ هُوَ فِي وِلَايَتِهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقْسِمَ عَلَى نَفْسِهِ، وَعَلَى الَّذِي هُوَ فِي وِلَايَتِهِ، وَلَكِنْ يَرْفَعُ الْوَصِيُّ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ، فَيُقَدِّمُ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ مَنْ يُقَاسِمُ الْوَصِيَّ، فَإِذَا عَرَفَ حَظَّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ رَجَعَ النَّظَرُ فِيهِ إلَى الْوَصِيِّ هَذَا إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ يُعْرَفُ فِيهَا نَصِيبُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ عَلَى الِانْفِرَادِ وَلَوْ أَخَذَ الْوَصِيُّ نَصِيبَهُ، وَنَصِيبَ مَنْ يَنْظُرُ لَهُ عَلَى الْإِشَاعَةِ وَيَكُونُ نَصِيبُ مَنْ يُقَاسِمُهُ مِمَّنْ لَيْسَ فِي وِلَايَتِهِ يَأْخُذُهُ عَلَى الِانْفِرَادِ لَجَازَ فِعْلُ الْوَصِيِّ فِي ذَلِكَ إذَا كَانَتْ قِسْمَتُهُمْ عَلَى الْمُرَاضَاةِ بِلَا تُهْمَةٍ هَذَا الَّذِي تَعَلَّمْنَاهُ، وَسَمِعْنَاهُ.
(وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ) وَإِذَا كَانَتْ دَارٌ أَوْ ضَيْعَةٌ بَيْنَ شُرَكَاءَ، وَغَابَ أَحَدُهُمَا، وَادَّعَى الْبَاقُونَ الْقِسْمَةَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْحُكَّامِ يَقْسِمُ عَلَيْهِ، وَلَا يَجُوزُ قَسْمُ صَاحِبِ الشُّرْطَةِ عَلَيْهِ قَالَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ، وَغَيْرُهُمَا وَبِهِ الْقَضَاءُ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ قَوْلُهُ:"فَإِنْ يَكُنْ"أَيْ الْوَصِيُّ وَقَوْلُهُ:"فِي قِسْمَةٍ"الْمُنَاسِبُ فِي مَقْسُومٍ وَضَمِيرُ"وَمَنْعُهُ"لِلْوَصِيِّ وَضَمِيرُ"مِنْهَا"لِلْقِسْمَةِ وَضَمِيرُ"أَخْرَجَهُ"لِنَصِيبِ الْمَحْجُورِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ وَقَوْلُهُ وَيَقْسِمُ الْقَاضِي الْبَيْتَ أَيْ إذَا بَنَيْنَا عَلَى قَوْلِ مَنْ مَنَعَ قِسْمَةَ