فهرس الكتاب

الصفحة 1027 من 2975

ووصف ابن عباس شأنه، فقال: كان عمر كالطير الحذر الذي يرى أن له في كل طريق شبكًا.

فهذا شأن النصحاء لله.

والأواه المقرب قد ذهل من تفقد هذا، فهو يستعمله وهو يكلؤه، فتختلف أحواله ومشيئته على المحق أمره، فالمحق في الظاهر عند أهله أعلى فعلًا، والأواه في الباطن أعلى.

فانظر في أمر السيف الذي أخذه عمر من أبي بكر رضي الله عنهما، ونزع الحلية، هل يقدر أحد من المحقين فمن دونهم أن ينظر إلى ذلك الفعل بعين السقم ويقول: إن فعل أبي بكر أعلى في ذلك من فعله؟ فإنما تابعه أبو بكر؛ لأنه أشار إلى الحق، وبكى فرحًا بما وجد من التأييد والعون فيما قلده الله عند أخيه وصاحبه، ودعا له بالرحمة لما وجده ناصحًا لله، وناصحًا لإمامه، ومشفقًا عليه، ولكن فعل أبي بكر رضي الله عنه فعل الرسل، فالرسول ومن في درجته، قريب منه في سعة عظيمة من ملكه، (وفعل عمر فعل المحقين) ، والمحقون في أمر عظيم من القيام بحقه جزمًا واحتياطًا، وصحة وتقويمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت