فهرس الكتاب

الصفحة 1056 من 2975

نار، ولا من ماء، ولا من ظلمة، ولا من ريح، ولا من حرٍّ، ولا من برد، ولكن من تراب، ثم جعل فيهم أرواحًا سماوية، ثم أعطاهم جوارح قوالب لتلك الأرواح، ثم اضطرهم إلى التربية والمعاش، ثم نقلهم إلى داره، ثم قيض لهم عدوًا، وأزعجهم منها على حال الخطيئة، ثم ردهم إلى الأرض، ثم دبر لهم الرجوع إليه، ثم حال بينهم وبين الرجوع إليه إلا من باب الموت، أمر شيءٍ وأنكره وأثقله وأبشعه وأهوله، ثم هيأ لهم يومًا يحاسبهم، ويفتشهم، ويقتضيهم حقه، ثم جعل ممرهم إلى الجنة على متن النار، ثم أكرم وأهان، وأدنى وأقصى، وحرم وأعطى، وأبرز عدله، حتى قررهم في أماكنهم، ولم يظلم أحدًا مثقال ذرةٍ، ثم أفضل على من شاء بجوده وكرمه ومنه.

فهذا تدبيره من أول بدء خلقه، ودبر لهم من العرش إلى الثرى قبل خلقهم، مرمةً لمعاشهم وحياتهم، ومرمةً لعبودته، وحجةً بالغةً لنفسه يوم القضاء بينهم، فمن يقدر أن يستقضي وصف هذا الذي دبر؟! إلا أن العارفين يصفون ما يتراءى لهم من ذلك بشعاع اليقين.

وأما صنعه: فأحوال العباد في الدنيا: كيف يفقر، وكيف يغني، ويعز ويذل، ويملك وينزع الملك، ويبتلي ويعافي، ويغير الأحوال ساعة فساعة؟

فالعلم الظاهر الذي في أيدي الخلق إنما يستبين بهذا العلم، وإنما يسيرون على الاستقامة بهذا العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت