وهذا فعل المشتاقين، وأولاهم بالله أشدهم شوقًا إليه، وكلما ازداد العبد انتباهًا ويقظةً، ازداد شوقًا حتى يقلق ويكمد.
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفته: أنه كان طويل الفكر، دائم الأحزان.
فهل كانت أحزانه إلا من الحبس عن اللقاء لقاء الصفاء؟ ولا يساوي لقاء القلوب والأرواح في الدنيا لقاء الأرواح والأجساد في الآخرة، ذاك لقاء الصفاء، فأعلاهم منزلةً، وأقربهم قربًا، وأعلمهم به، وأشدهم حرقةً في القلوب شوقًا، وأقلقهم بالحياة تبرمًا، ينتظر متى يدعى فيجيب.
فكأنه صلى الله عليه وسلم وجد روحًا إلى ذلك المطر؛ بما وصف من حداثة عهده بربه، وكذلك يجد المشتاق إلى لقاء من غاب عنه، فهو قلق بمكانه، فإذا ورد عليه منه كتابٌ أو شيءٌ من آثاره، كان له فيه أنسٌ، وإليه استرواحٌ، وبه تلذذٌ.
وروي عن موسى -صلوات الله عليه-: أنه كان يخرج إلى طور