ألا ترى أنه كان ينكب على الحجر الأسود، ويقول: (( هاهنا تسكب العبرات ) )؟
ألا ترى أنه كان يستبطئ جبريل في مجيئه، حتى قال: يا محمد! ما تتنزل الملائكة إلا بأمر ربك، فنزلت الآية على لفظه: {وما نتنزل إلا بأمر ربك} .
فانكبابه على إبراهيم عند إدراجه في أكفانه تزودٌ منه، وبكاؤه توجعٌ منه؛ لمفارقته من يشتمه ريحانًا من الله.
وإنما قيل: من رياحين الله، فنسب إلى الله؛ لأنه هبة الله، فالهبة منه: حشوها البر واللطف، وظاهرها: الابتلاء.
وقال في تنزيله: {يهب لمن يشاء إناثًا ويهب لمن يشاء الذكور} .
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: (( أولادكم من هبة الله لكم، فكلوا من كسبهم ) ).
ووجه آخر: أنه بكى رحمة له؛ لأن أجساد الأموات إنما كرمت بالأرواح، وشرفت بالعبودة، فنظر إلى جسد خاوٍ قد فاته الروح والعبودة، فلا بالروح تمتع، ولا بالعبودة التذ.