فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 2975

الموعظة، ومن الأدب: الوعيد، ومن الأدب: الضرب، وحبس المنافع، ومن الأدب: الرفق والعطية والنوال والبر، فإن ذلك ربما كان أدعى لهم من الوعيد والضرب، وبين النفوس تفاوت، فنفس تضرع وتخضع لك بالبر والعطية والرفق، فهي نفس كريمة، ونفس تضرع وتخضع بالغلظة والشدة والعنف عليها، فهي نفس لئيمة، فلو حملت هذا على تلك النفس، لأفسدتها، ولو حملت هذا على النفس الأخرى، لأفسدتها.

وقد جعل الله الحدود أدبًا لعباده، ومزجرةً للآخرين، وموعظة للمتقين، ومن دون الحدود تعزيرًا على قدر ما يأتون من المنكر، فأدب الأحرار إلى السلطان، وأدب المماليك والعبيد والأولاد إلى السادات والآباء، هذا كله داخل في قوله: {قوا أنفسكم وأهليكم نارًا} ، فإذا أدبه قومه، وإذا قومه، فقد وقاه النار؛ لأن في الأدب قمع النفس الأمارة بالسوء، والنار دار الأعداء، والجنة دار الأولياء، وهم الموحدون، وجعل ممر الموحدين إلى الجنة على النار، فقال: {وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتمًا مقضيًا. ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيًا} ، فوعد النجاة للمتقين، وحذر الموحدين، وجعل خبر ممرهم عليها وعيدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت