يا رسول الله! أنفق، ولا تخف من ذي العرش إقلالًا، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعرف السرور في وجهه لقول الأنصاري، ثم قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( بذلك أمرت ) ).
قال أبو عبد الله:
فخوف الإقلال من سوء الظن بالله؛ لأن الله -تبارك اسمه- خلق الأرض بما فيها لولد آدم، وقال في تنزيله: {خلق لكم ما في الأرض جميعًا} ، {وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعًا منه} .
فهذه الأشياء كلها سخرة للآدمي؛ قطعًا لعذره، وحجةً عليه؛ ليكون له عبدًا كما خلقه عبدًا، فبكونه له عبدًا يقدم عليه غدًا، فيحرره من العبودة، ويبعثه ملكًا إلى داره؛ فإن الله -تبارك اسمه- خلق آدم عبدًا، وعرض عليه الأمانة، فقبلها، وأخرج ذريته من ظهره حتى أقروا له بالعبودة وقبلوها، ثم رفعه إلى الجنة، فأسكنه فيها وزوجته.