فهرس الكتاب

الصفحة 1222 من 2975

ونور الطاعات، فذلك جسدٌ أشرف وأعظم خطرًا من أن تضمه الأرض وتضغطه، فإن كانت الأرض مطيعة، فهذا الجسد منذ زايلها صارت في مرتبة أعظم من مرتبتها من منن الله عليها، وطاعته لا تشبه طاعة الأرض؛ لأن نفس الأرض مجبورة، ونفس الآدمي مفتونة بالشهوات، فليست طاعة الأرض، ولا طاعة السماء، ولا طاعة سائر خلقه، تشبه طاعة الآدمي؛ لأنها يخرجها من بين شهوات، ووساوس، وعجائب، فإذا دخلت على الأرض في لحده، وقد قبل الله نفسه، ووضع عنه أوزاره، ومعه التوحيد ونور الطاعات، فالأرض مهتزة لمقدمه، مهتشة إلى جسده.

كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: (( اهتز العرش لموت سعد ابن معاذ فرحًا بلقائه ) ).

وقد فسرناه في بابه، فإذا كان عرش الرحمن يهتز لروح عبد، فليس بعظيم ولا بعجيب أن تهتز الأرض لجسده، وتهتش إلى لقائه.

قال له قائل: فقد رويت لنا عن سعد بن معاذ: أنه لما دفن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا إله إلا الله، سبحان الله!(هذا العبد الصالح لقد ضيق عليه في قبره حتى خشيت أن لا يوسع عليه، ثم وسع عليه ) )).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت