وإذا عاين بقعة مزينة بفتن الدنيا، منجدة بمتاع غرورها، مشرقة بحطامها، مغشوشة بأفراح خدعها، مصبوغة بأضراب سرورها ولهوها، تمنيه نفسه، وترغبه في ذلك، وأنسته الآخرة؛ لعاجل ما يجد من اللذة والشهوة.
ودخول الحمام لم يكرهه رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن دخله متأدبًا بأدب الله إذا دخله مستترًا، أو طالبًا الخلوة، أو غاضًا بصره، فلا يرى عورة، ولا ترى له عورة.
وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحذر عن ذلك ويؤدب، وإن كان خاليًا.
754 -حدثنا محمد بن موسى الحرشي، قال: حدثنا يحيى بن عثمان التيمي، قال: حدثنا عبد الله بن طاوسٍ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( اتقوا بيتًا يقال له: الحمام ) )، قيل: يا رسول الله! إنه يذهب الوسخ، ويذكر النار. فقال: (( إن كنتم لابد فاعلين، فادخلوه مستترين ) ).