وأوفرهم حظًا منها: أعظمهم منزلة عنده، وأرفعهم درجة، وأقربهم وسيلة.
وعلى قدر نقصانه من هذه الأشياء ينقص حظه، وتنحط درجته، وتبعد وسيلته، ويقل علمه به، وتضعف معرفته إياه، ويسقم إيمانه، وتملكه نفسه، قال الله -تبارك اسمه-: {ولقد فضلنا بعض النبيين على بعضٍ وآتينا داود زبورًا} .
فإنما فضلوا على الخلق بالمعرفة له تعالى، والعلم به، لا بالأعمال، واليهود والنصارى، وسائر أهل الملل قد عملوا أعمال الشريعة، فصارت هباءً منثورًا.
فبالمعرفة تزكو الأعمال، وبها: تقبل منهم، وبها تطهر الأبدان، فمن فضل بالمعرفة، فقد أوتي حظًا من العلم به، ومن فضل بالعلم به تكون هذه الأشياء التي وصفنا موجودة عنده.
ألا ترى إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث عرج به إلى السدرة: (( فإذا النور الأكبر قد تدلى، فالتفت إلى جبريل، فإذا هو ميتٌ من الفرق، كالحلس الملقى من خشية الله، قال: فعرفت فضل علمه بالله على علمي ) ).
767 -حدثنا بذلك عبد الله بن أبي زيادٍ، قال: حدثنا