فهرس الكتاب

الصفحة 1313 من 2975

للمخلوقين فيها، وكذلك المحبة احتشت القلوب من الهيبة منهم من محبة الله، فغمرت ما كان للمخلوقين فيها من محبة.

ولقد بلغني عن قوم جهال زاغوا في هذا الباب قياسًا، فقالوا: إذا جاءت هيبة الله، زالت هيبة المخلوقين، كائنًا من كان، وكذلك محبته.

ولقد أعظموا القول، وزاغوا عن القصد، وعياذًا بالله أن تزول محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم من قلب مؤمن، وكيف يكون ذلك، وإنما أحب رسوله من أجله؟

وكلما عظمت هيبة الله ومحبته في قلب عبد، فهو للهيبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد، وحبه في قلبه أعظم، وأصفى، ولكن هيبة الله، ومحبته غامرة لما سواها، فلا يستبين، بمنزلة وادٍ؛ لينصب في بحر، فالوادي بهيبته منصب، ولكن غير مستبين في ذلك البحر، وبمنزلة قمر يضيء، فإذا أشرقت الشمس، غمر إشراقها ضوء القمر، والقمر بهيبته مضيء يجري في مجراه، والشمس بإشراقها غالبة عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت