فهذا تمثيل منه، وذلك: أن الثريد مشبع، مجزئ عن سائر الطعام، يستغني به صاحبه عما سواه، ولا يقوم مقامه شيء من الطعام، فهذا الذي ذكرنا وجه.
والوجه الآخر: أن الله -تبارك اسمه- أخذ على الأزواج مواثيقهم في شأن نسائهم، وذكر في غير موضع في تنزيله شأنهن، وقال -جل ذكره-: {فإمساكٌ بمعروفٍ أو تسريحٌ بإحسانٍ} ، وقال: {والصاحب بالجنب} ، فأمرهم بالإحسان إليهن، والمعروف لهن.
فروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه خطبهم يوم فتح مكة، فقال: (( إنما النساء عندكم عوانٍ، أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، فاتقوا الله فيهن ) ).
أي: في حسن عشرتهن، والخروج إليهن من حقوقهن، فمن رزق امرأة على وفاق نفسه، كان ذلك عونًا له على حسن العشرة، وإقامة الحقوق؛ فإن النفس إذا هويت شيئًا، مالت إليه، وأمالت القلب، والقلب ميال إلى