فهرس الكتاب

الصفحة 1379 من 2975

ودفع بالذاكرين عن أهل الغفلة، وبالمصلين عمن لا يصلي، وفي هذه الكلمات التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم نسخ لأفعال أهل السوق؛ لأن القلوب قد ولهت بعضها إلى بعض في النفع والضر.

فقال هذا الذاكر: (( لا إله إلا الله ) )، فكأن في قوله نسخًا لوله قلوبهم، فقال: (( وحده لا شريك له ) )، فكأن في قوله نسخًا لما تعلقت قلوبهم بعضها ببعض في نوال أو معروف، أو تخوف أو ضرر.

ثم قال: (( له الملك ) )، فكأن في قوله نسخًا لما يرون من تداول أيدي المالكين تلك الأشياء، ثم قال: (( وله الحمد ) )، كأن في ذلك نسخًا لما يرون من صنع أيديهم وتصرفهم في الأمور، يتحمد بذلك بعضهم إلى بعض، ثم قال: (( يحيي ويميت ) )، فكأن في ذلك نسخًا لحركاتهم وما يرجون في أسواقهم للمنافع، فإن تلك حركات تملك واقتدار.

فقال: يحيي: أي: هو أحياهم حتى انتشرت الحركات على جديد هذه الأرض منهم، ويميت؛ أي: يميتهم، فلا يبقى متحرك، ويهدأ الخلق، وتخلو الأرض عن كل متنفس.

ثم قال: (( وهو حي لا يموت ) )، نفى عنه ما نسب إلى المخلوقين في حياتهم من أنهم يموتون، ثم قال: (( بيده الخير ) )؛ أي: إن هذه الأشياء التي تطلبونها من الخير في هذه الأسواق، وجمع الخير بيده، (( وهو على كل شيء قدير ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت