فهرس الكتاب

الصفحة 1480 من 2975

قالوا: يا رب! إن فلانًا مر بهم، ولم يكن منهم، قال: هم القوم لا يشقى بهم جليسهم، فهذا جليس الباكين، فإذا تباكى، كان في صورتهم، فلحق بهم )) .

وأما بكاء المقربين السابقين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعده، فبكاؤهم بكاء أهل الخشية، وبكاء المشتاقين، وبكاء المحزونين، وبكاء من أبكاه الله وأضحكه.

قال له قائل: ما الذي يتراءى على قلبه إذا أبكاه، وإذا أضحكه؟ قال: إذا نظر إلى جلاله، أبكاه، وإذا نظر إلى جماله، أضحكه.

ومن وراء هذا منزلة أخرى أشرف من هذا، وهو بكاء الدنو، فتلك غيرات القلب، صاحب هذا قلبه منفرد في وحدانيته، فإذا أدناه، بكاؤه للرقة التي تحل به، فإذا رجع إلى مرتبته، هابه، وقلص دمعه، وانتشقت الهيبة رقته، فيبس، فإذا أدناه، رق فبكى، وإذا رجع إلى مرتبته، هاب، فلزمته الهيبة، فهذا دأبه في البكاء، والدنو منه بر لعبده، فالبر يرققه ويبكيه.

وروي عن هارون بن رئاب: أنه قال: إن البكاء مثاقيل، لو وزن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت