فهرس الكتاب

الصفحة 1512 من 2975

رياح هفافة، فالريح إذا وقعت في الأذن؛ أصمت، والظلمة إذا وقعت في العين؛ أعمت.

فلما صارت هذه الشهوة من النفس إلى القلب، حجبت النور، فعمي، وصم، فإذا أراد الله بعبد خيرًا؛ قذف في قلبه النور، فاحترق الحجاب، وانحسر النور الأصلي، وأشرق هذا النور الوارد في القلب، والصدر، فذلك تقواه، به يتقي مساخط الله، وبه يحفظ حدود الله، وبه يؤدي فرائض الله، وبه يخشى الله مع هذا كله، ويصير ذلك النور وقايته يوم الجواز على الصراط، فبه يتقي النار حتى يجوزها إلى دار الله، فهذا تقواه في قلبه.

وأما غناه في نفسه، فإنه إذا أشرق الصدر بذلك النور، تأدى إلى النفس، فأضاء، ووجدت النفس له حلاوةً وروحًا، ولذة تلهيها عن لذات الدنيا وشهواتها، ويذهب مخاوفها، وعجلتها، وخرقها، وبلاهتها، فتحيا بحياة القلب، وتستضيء بنور القلب، فتطمئن؛ لأن القلب صار غنيًا بانتباهه عن الله -جل ذكره-، الماجد في بريته، الكريم في فعاله، الحي في ديموميته، القيوم في ملكه، والنفس جاره وشريكه، ففي غنى الجار غنىً، وفي غنى الشريك غنىً، فالتقوى في القلب، وهو ذلك النور، والغنى في النفس، وهو طمأنينتها ومعرفتها أين معدن الحاجات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت